كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)

(ولا يطعم منه) أي: من الطعام، وإن لم يُحرز (فهدًا، و) لا (كلبًا، و) لا (جارحًا، فإن فعل) أي: أطعم ذلك (غرم قيمته) لأن هذا يُراد للتفرج، ولا حاجة إليه في الغزو.
(ولا يبيعه) أي: الطعام والعلف؛ لأنه لم ينقل، لعدم الحاجة إليه، بخلاف الأكل.
(فإن باعه، ردَّ ثمنه في المغنم) لما روى سعيد "أنَّ صاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كتبَ إلى عمرَ: إنَّا أصبْنا أرضًا كثيرةَ الطَّعَامِ والغلَّة، وكرهْتُ. أنْ أتقدَّمَ في شَيءِ من ذلك، فكتَبَ إليه: دعِ الناسَ يعلِفُونَ ويأكُلونَ، فمَنْ باعَ منهُم شيئًا بذَهبٍ أو فضةٍ، فقيهِ خمسُ اللهِ وسِهامُ المسلمين (¬١).
قال في "المبدع": وظاهره: أن البيع صحيح؛ لأن المنع منه إنما كان لأجل حق الغانمين، وفي ردّ الثمن تحصيل لذلك، ولأن له فيه حقًّا، فصحَّ بيعه، كما لو تحجَّر مواتًا.
وفرَّق القاضي والمؤلِّف، أي: الموفَّق في "الكافي" -إن باعه لغير غازٍ، فهو باطل، كبيعه الغنيمة بغير إذن، فيردّ المبيع إن كان باقيًا، أو قيمته، أو ثمنه، إن كان تالفًا.
وإن باعه لغازٍ، فلا يخلو إما أن بيعه (¬٢) بما يُباح له الانتفاع به، أو بغيره، فإن كان الأول، فليس بيعًا في الحقيقة، إنما دفع إليه مباحًا، وأخذ مثله، ويبقى أحق به، لثبوت يده عليه.
---------------
(¬١) سنن سعيد بن منصور (٢/ ٢٧٤) رقم ٢٧٥٠. وأخرجه -أيضًا- سحنون في المدونة الكبرى (٣/ ٣٦)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٣٨) والبيهقي (٩/ ٦٠)، وابن عساكر في تاريخه (٦٠/ ١٤٠).
(¬٢) في "ذ": "يبيعه".

الصفحة 120