كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)

وقوله: "ممن تلزمه" (¬١): يُحترز به عن المسافر، والمقيم في قرية لا جمعة (¬٢) عليهم، والعبد والمرأة ونحوهم؛ لأن غير المُخاطب بالسَّعي لا يتناوله النهي.
(قال المُنقِّح: أو قبلَه) أي: لا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة قبل ندائها (لمن منزلُه بعيدٌ) إذا كان في وقت (بحيث إنه يدركُها) أي: يدرك الجمعة بعد النداء الثاني إذا سعى في ذلك الوقت، وما ذكره المنقِّحُ معنى كلام "المستوعب" قال: ولا يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجُمعة.
(فإن كان في البلد جامعان) فأكثر (تصحُّ الجمعةُ فيهما) لسعة البلد ونحوها (فسبقَ نداءُ أحدِهما) أي: أحد الجامعين (لم يَجُزِ البيع قبل نداء) الجامع (الآخر، صحَّحه في "الفصول") لعموم الآية (¬٣).
(وتَحرم الصناعاتُ كلُّها) ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في النداء الثاني للجمعة؛ لأنها تشغل عن الصلاة، وتكون ذريعةً لفواتها.
(ويستمرُّ التحريمُ) أي: تحريم البيع والصناعات من الشروع في الأذان الثاني، أو من الوقت الذي إذا سعى فيه أدركها مَن منزلُهُ بعيد (إلى انقضاء الصلاة) أي: صلاة الجمعة ممن وجبت عليه.
(ومحلُّه) أي: محلُّ تحريم البيع والشراء إذن (إن لم تكن ضرورةٌ، أو حاجة) فإن كانت؛ لم يحرم (كمضطر إلى طعام أو شراب، إذا وجده
---------------
= رضي الله عنه، وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
(¬١) في "ح": زيادة: "الجمعة".
(¬٢) في "ذ": زيادة: "فيها".
(¬٣) وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيعَ} [الجمعة: ٩].

الصفحة 371