كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)
(و) إذا فارق أحدُهما صاحبه لزم البيع (سواء قصد بالمفارقة لزوم البيع، أو) قصد (حاجةً أخرى) رُوي عن ابن عمر (أنهُ كان إذا اشترى شيئًا يعجبهُ مشى خطواتٍ ليلزمَ البيعُ" (¬١).
(لكن تحرم الفُرقة) من أحدهما (بغير إذن صاحبه، خشية فَسْخِ البيع) لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (البائعُ والمبتاعُ بالخيارِ حتى يتفرَّقا، إلا أن يكونَ صفقةَ خيارٍ، ولا يحِلُّ له أن يفارقَ صاحبهُ خشيةَ أن يستقيلُه" رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه (¬٢). وما تقدم عن ابن عمر محمول على أنه لم يبلغه الحديث، ولو بلغه، ما (¬٣) خالفه.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في البيوع، باب ٤٢، حديث ٢١٠٧، ومسلم في البيوع حديث ١٥٣١ (٤٥)، ولفظ البخاري: قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه. ولفظ مسلم: قال نافع: فكان إذا بايع رجلًا، فأراد أن لا يقيله، قام فمشى هنية، ثم رجع إليه.
(¬٢) النسائي في البيوع، باب ١١، حديث ٤٤٩٥، وفي الكبرى (٤/ ١٠) حديث ٦٠٧٥، والترمذي في البيوع، باب ٢٦، حديث ١٢٤٧، والأثرم لعله رواه في سننه ولم تطبع. وأخرجه -أيضًا- أبو داود في البيوع والإجارات، باب ٥٣، حديث ٣٤٥٦، وأحمد (٢/ ١٨٣)، وابن الجارود (٢/ ١٩٦)، حديث ٦٢٠، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٢٧١) حديث ٥٣٥٩، ٥٢٦٠، والدارقطني (٣/ ٥٠)، والبيهقي (٥/ ٢٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٧)، وحسَّنه الترمذي. وضعّفه ابن حزم في المحلى (٨/ ٣٦٠). وقال ابن عبد البر: وقوله: "لا يحل" لفظة منكرة، فإن صحت، فليست على ظاهرها، لإجماع المسلمين أنه جانز له أن يفارقه لينفذ بيعه ولا يقيله إلا أن يشاء ... ".
(¬٣) في "ح": "لما".