كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)
من كلامه في "الاختيارات" (¬١) في العتق.
(وإن أَسَرَ) عبدٌ خرج إلينا مسلمًا (سَيِّدَهُ) الكافرَ (أو غيرَه) من الكفار (وأولادَه) أي: أولاد سيِّدِه (وخرج إلينا، فهو حُرٌّ، ولهذا لا نردُّه في هُدنة) قاله في "الترغيب" وغيره؛ لما رَوى الشعبي عن رجل من ثقيف قال: "سألْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يردَّ علينا أبا بَكْرةَ، وكان عبدًا لنا أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محاصِرٌ ثقِيفًا، فأسلَمَ، فأبى أن يردَّهُ علينا، وقال: هو طليق اللهِ، ثم طليق رسولهِ، فلم يردَّه علينا" (¬٢)، (والمال له، والمَسْبي) من سيده وأولاده وغيرهم (رقيقه) لاستيلائه عليه. فانظر -رحمك الله - إلى عِزِّ الطاعة وذُلِّ المعصية.
(وإن أسلم) عبد (وأقام بدار الحرب) مسلمًا (فهو على رِقِّه، ولو) لحق العبد بنا، ثم (جاء مولاه بعده لم يرد إليه) لأنه صار حرًّا، بلحوقه (¬٣) بنا.
(ولو جاء) السيد (قبله مسلمًا، ثم جاء العبد مسلمًا، فهو لسيده) لحديث أبي سعيد الأعسم قال: "قضى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في العبدِ وسيدِهِ قضيتيْنِ، قضى أن العبد إذا خرجَ من دار الحربِ قبلَ سيدهِ أنه حرٌّ، فإن خَرَجَ سيدُهُ بعدُ لم يردَّ عليه، وقضى أن السّيدَ إذا خرجَ قبلَ العبدِ، ثم
---------------
= الحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس.
(¬١) الاختيارات الفقهية ص/ ٢٨٨.
(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٣١٤) حديث ٢٨٠٨، وابن سعد (٧/ ١٥) وأحمد (٤/ ١٦٨، ٣١٠)، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٤/ ١٦٨)، والطحاوي (٣/ ٢٧٨)، وفي شرح مشكل الآثار (٤١/ ٤٩) حديث ٤٢٧٣، وابن عساكر في تاريخه (٢/ ٢١٢ - ٢١٣).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٤٥): رواه أحمد ورجاله ثقات.
(¬٣) في "ذ": "للحوقه".