كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)
وغيرهما: "وإذا حاصَرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادُوكَ أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حُكمِكَ، فإنَّكَ لا تدرِي أتُصيبُ فيهم أمْ لا" (¬١) وأجاب عنه النووي في "شرح مسلم" (¬٢) بأن المراد: أنه لا يأمن أن يَنزل وحي عليه - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما حكم به، وهذا المعنى مُنْتَفٍ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬٣) (بين القتل والرِّق، والمَنِّ والفِداء) لما تقدم في الإمام.
(ويُكره نَقْل رأس) كافر من بلد إلى بلد (ورَمْيه بمَنْجَنيق بلا مصلحة) لما روى عقبة بن عامر: "أنه قدِمَ على أبي بكر الصديق برأس بنَان (¬٤) البطريق، فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله، فإنهم يفعلُونَ ذلك بنا، قال: فأذِّنْ بفارسَ والرومِ: لا يُحملُ إليَّ رأسٌ، إنما يكفي الكتاب والخبر" (¬٥).
قال الشيخ تقي الدين (¬٦): وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، ولا يكون نكالًا لهم عن نظيرها، فأما إن كان في
---------------
(¬١) أحمد (٥/ ٣٥٨)، ومسلم في الجهاد والسير، حديث ١٧٣١.
(¬٢) (١٢/ ٤٠).
(¬٣) في "ح" و "ذ" زيادة وهي: "فلهذا قال في الواضح: يكره، وقال في المبهج: لا ينزلهم؛ لأنه كإنزالهم بحكمنا، ولم يرضوا به، وعلى الأول فيخيّر"، وهذه الزيادة كانت في الأصل ثم شطبت.
(¬٤) كذا في الأصول، وفي مصادر التخريج: "يناق".
(¬٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٤) رقم ٨٦٧٣، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٦٣) رقم ٢٦٤٩، ٢٦٥٠، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص/ ٩٥، وابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٥)، والبيهقي (٩/ ١٣٢)، وابن عساكر في تاريخه (٤٠/ ٤٨٣)، وصحح إسناده الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٠٨).
(¬٦) الاختيارات الفقهية ص/ ٤٥٠، ٤٥١.