كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)

كسقي الماء ومعالجة الجرحى) لقول الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ: "كنَّا نَغْزوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- نسقي الماءَ، ونخْدِمهُم، ونَرُدُّ الجرحى والقَتْلَى إلى المدينة" رواه البخاري (¬١)، وعن أنس معناه، رواه مسلم (¬٢)؛ ولأن الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك، فيكون معونة للمسلمين، وتوفيرًا في المقاتلة.
(ويَحرم أن يستعينَ بكُفّار) لحديث عائشة: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرجَ إلى بدرٍ فَتَبعه رجلٌ من المشركينَ، فقال له: مؤمِنٌ باللهِ ورسُوله؟ قال: لا، قال: فارْجِعْ، فلن أستعينَ بِمُشرِكٍ" متفق عليه (¬٣)؛ ولأن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته؛ لخبث طويته، والحرب تقتضي المناصحة، والكافر ليس من أهلها، (إلا لضرورة) لحديث الزهري: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استعانَ بَناسٍ منَ المشركين في حَرْبِه" رواه سعيد (¬٤). وروي أيضًا: "أن صفْوانَ بنَ أميةَ
---------------
=غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما أنزل الحجاب.
(¬١) في الجهاد والسير، باب ٦٧، ٦٨، حديث ٢٨٨٢، ٢٨٨٣، وفي الطب، باب ٢، حديث ٥٦٧٩.
(¬٢) في الجهاد والسير، حديث ١٨١٠، ولفظه: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيقين الماء ويداوين الجرحى.
(¬٣) لم نقف عليه عند البخاري، وأخرجه مسلم في الجهاد، باب ٥١، حديث ١٨١٧.
(¬٤) (٢/ ٢٨٤) حديث ٢٧٩٠. وأخرجه -أيضًا- أبو داود في المراسيل ص/ ٢٢٤، حديث ٢٨٢، وعبد الرزاق (٥/ ١٨٨) حديث ٩٣٢٩، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٩٥)، والبيهقي (٩/ ٥٣)، وابن الجوزى في التحقيق (٢/ ٣٤٢) حديث ١٨٧٤.
قال البيهقي: هذا منقطع.
وقال ابن الجوزي: هذا الحديث مرسل. وضعفه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٣٤٠). وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٠٠): والزهري مراسيله ضعيفة. =

الصفحة 85