كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)
(ويصفُّ جشه) لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} الآية (¬١). قال الواقدي (¬٢): "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسوي الصفُوفَ يومَ بدرٍ".
ولأن فيه ربط الجيش بعضه ببعض، وسدًّا لثغورهم، فيصيرون كالشيء الواحد.
(ويجعل في كل جنبة كفؤًا) لحديث أبي هريرة قال: "كنْتُ مع النبى - صلى الله عليه وسلم -، فجعلَ خالدًا على إحدى الجَنَبَتَينِ (¬٣)، والزبيرَ على الأخرى، وأبا عُبيدة على الساقَةِ" (¬٤)؛ ولأنه أحوط للحرب، وأبلغ في إرهاب العدو.
(ولا يميل) الأمير (مع قرابته وذي مذهبه على غيره؛ لئلا تنكسر قلوبهم) أي: قلوب الذين مال مع غيرهم (فيخذلوه) عند الحاجة؛ ولأنه يفسد القلوب، ويشتت الكلمة.
(ويراعي أصحابه، ويرزق كل واحد بقَدْرِ حاجته) وحاجة من معه.
---------------
(¬١) سورة الصف، الآية: ٤.
(¬٢) المغازي (١/ ٥٧).
(¬٣) كذا في الأصول، وفي سنن الدارقطني وصحيح مسلم وغيره: "المجنِّبَتين" وهو الصواب، انظر النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠٣).
(¬٤) أخرجه الدارقطني (٣/ ٦٥) في حديث طويل، ورواه مسلم في الجهاد والسير، حديث ١٧٨٠، بلفظ: فبعث الزبير على إحدى المُجَنِّبَتين، وبعث خالدًا على المُجَنِّبَة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر.
والحُسَّر: الذين لا دروع عليهم. شرح مسلم للنووي (١٢/ ١٢٦ - ١٢٧).