كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 8)

(معًا في الحياة والموت، ولو كان المضمون عنه) مليئًا (باذلًا) للدَّين؛ لما تقدم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الزَّعيمُ غارم" (¬١).
(فإن أحال رب الحق) المضمون عنه بدينه، برئ الضامن (أو أحيل) أي: أحاله المضمون عنه بدينه، برئ الضامن (أو زال العقد) بأن انفسخ البيع الذي ضمن فيه الثمن، أو انفسخت الإجارة وقد ضمن الأجرة (برئ الضامن) بغير خلاف نعلمه؛ لأنه تَبَعٌ له، والضمان وثيقة، فإذا برئ الأصل، زالت الوثيقة، قاله في "المبدع" (و) برئ (الكفيل، وبطل الرهن إن كان) هناك رهن، لما تقدم.
وإن وَرِثَ الدَّين، لم يبرأ ضامن ولا كفيل، ولم يبطل رهن.
(فإن برئ المضمون عنه) بأداء، أو إبراء، أو حوالة (برئ الضامن) لأنه فرعه كما سبق (وإن برئ الضامن) لم يبرأ المضمون عنه؛ لأنه أصل، فلا يبرأ ببراءة التبع (أو أقرّ) المضمون له (ببراءته) أي: الضامن (كقوله) أي: رب الحق للضامن: (برئتَ من الدين، أو أبرأتك) منه (لم يكن) رب الحق (مقرًّا بالقيض) للدين (ولم يبرأ مضمون عنه) لأصالته، فلا يبرأ ببراءة تبعه (و) القائل للضامن: (برئت إلي من الدين، مقِرٌّ بقبضه) لأنه أقرَّ ببراءته بفعل واصل إليه، وذلك لا يكون إلا بقبضه.
(و) قول رب الحق للضامن: (وهبتك الحق، تمليك له، فيرجع) الضامن بالدَّين (على مديون) ويأخذه منه؛ لأن ربه ملكه له.
(ويصح أن يضمن الحق عن) المَدين (الواحدِ اثنان فأكثر؛ سواء ضمن كل واحد جميعه) أي: الدين (أو جزءًا) معلومًا (منه) لأن ما جاز ثبوته في ذِمة اثنين، جاز ثبوته في ذِمة أكثر منهما (فإن قالا: كل واحد منا
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (٨/ ٢٢٥) تعليق رقم (٤).

الصفحة 229