كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 8)
وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (¬١).
(وإن كان له) أي: المدين (مالٌ يفي بدينه الحال، لم يُحْجَر عليه) لعدم الحاجة إلى ذلك؛ لأن الغرماء يمكنهم المطالبة بحقوقهم في الحال (ولو كان عليه دَينٌ مؤجَّل غيره) أي: غير الحال؛ لأن المؤجَّل لا يطالب به قبل أجله.
(و) يجب (على الحاكم أن يأمره) أي: المدين (بوفائه أن طلبه) أي: الأمر (الغرماء منه) أي: من الحاكم؛ لما فيه من فصل القضاء المنتصب له.
(ويجب على) مدين (قادر وفاؤه) أي: الدَّين الحال (على الفور بطلَب رَبِّه) له؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَطْلُ الغني ظلمٌ" (¬٢)، وبالطلب يتحقق المَطْل (أو عند) حلول (أجله، إن كان) الدَّين (مؤجلًا) ابتداء، ثم حلَّ؛ قاله ابن رجب (¬٣)، وتقدم (وإلا) بأن لم يطالب به ربه (فلا) يجب عليه على الفور، لمفهوم ما سبق.
(فإن كان له) أي: المدين (سِلعة فطلب) من ربِّ الحق (أن يمهله حتى يبيعها ويوفيه) الدَّين (من ثمنها، أُمهل بقَدْرِ ذلك) أي: بقدْرِ ما يتمكَّن من بيعها والوفاء.
وكذا إن طُولب بمسجد أو سوق، وماله بداره، أو مُودَع، أو ببلد آخر، فيمهل بقَدْرِ ما يحضره فيه.
(وكذلك إن أمكنه) أي: المدين (أن يحتال لوفاء دَينه؛ باقتراض
---------------
(¬١) أخرجه مسلم في المساقاة، حديث ١٥٥٦، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬٢) تقدم تخريجه (٨/ ١٢٦) تعليق رقم (٢).
(¬٣) انظر: القواعد الفقهية، القاعدة الثانية والأربعون، ص / ٥٤.