كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 8)

باب الوكالة
بفتح الواو وكسرها: اسم مصدر بمعنى التوكيل.
(وهي) لغةً: التفويض، يقال: وكلت أمري إلى الله، أي: فوَّضته إليه، واكتفيت به. وقد تُطلق، ويُراد بها الحفظ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ عَلَيهِمْ بِوَكِيلٍ} (¬١).
وشرعًا: (استنابة جائز التصرف مثلَه) أي: جائز التصرف، ذكرين كانا أو أنثيين، أو مختلفين (فيما تدخله النيابة (¬٢)) من حقوق الله تعالى، وحقوق الآدميين، ويأتي تفضيله.
وهذا التعريف باعتبار الغالب، أو المرأد: جائز التصرف في ذلك الفعل الذي وُكل فيه، وإن لم يكن مطلق التصرف، فلا يرد صحة توكيل نحو عبد فيما لا يتعلق بالمال مقصوده.
وهي جائزة إجماعًا (¬٣)، لقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} الآية (¬٤). وفَعَلَه - صلى الله عليه وسلم - فقد وكَّل عمرو (¬٥) بن الجعد في شراء الشاة (¬٦)، وأبا
---------------
(¬١) سورة الأنعام، الآية: ١٠٧.
(¬٢) في هامش نسخة الشيخ حمود التويجري رحمه الله (٢/ ٢٣١) ما نصّه: "هذا أحسن ما قيل في تعريفها كما في المبدع، لكن زاد بعضهم: "في الحياة" احترازًا عن الوصية. وفي الرعاية الكبرى: الوكالة عبارة عن إذنٍ في تصرُّفٍ يملكه الآذن فيما تدخله النيابة. ا - هـ. نفلته من خط ابن العماد رحمه الله".
(¬٣) مراتب الإجماع لابن حزم ص / ١١١، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (٣/ ١٥٥٧).
(¬٤) سورة الكهف، الآية: ١٩.
(¬٥) كذا في الأصل و "ح"، وفي "ذ": "عروة" وهو الصواب؛ كما في مصادر التخريج.
(¬٦) تقدم تخريجه (٧/ ٣٢١) تعليق رقم (١).

الصفحة 412