كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 8)

يرحمه؛ فيعفو.
(وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه، إلا بإذن موكِّل) لأنَّه لم يأذن له في التوكيل، ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله؛ ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه، فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة (أو يقول) الموكل، وفي نسخة: "إلَّا أن يقول" (له) أي: للوكيل: (اصنع ما شئت، أو تصرَّف كيف شئت، فيجوز) للوكيل أن يوكل؛ لأنَّه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل.
(وإن أذن) الموكِّل لوكيله في التوكيل (تعين أن يكون الوكيل الثَّاني أمينًا) لأنَّه لا حظَّ للموكِّل في توكيل من ليس بأمين، وكذا حيث جاز له التوكيل (إلَّا مع تعيين الموكل الأول) بأن يقول له: وكِّلْ زيدًا، فيوكله، أمينًا كان أو خائنًا؛ لأنَّه قطع نظره بتعيينه له.
(فإن وكَّل) الوكيل حيث جاز (أمينًا فصار خائنًا، فعليه عزله) لأنَّ تركه يتصرف تضييع وتفريط.
(وكذا وصيٌّ يوكِّل) فيما أوصي به إليه، أي: حكمه حكم الوكيل، فليس له أن يوكِّل فيما يتولى مثله بنفسه؛ لأنَّه متصرّف في مال غيره بالإذن، أشبه الوكيل. وإنَّما يتصرف فيما اقتضته الوصية، كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة.
قال في "المبدع": ويلحق بهذا مضارب (¬١) (و) كذا (حاكم يتولى القضاء في ناحية، فيستنيب غيره) أي: حكمه حكم الوكيل، ليس له ذلك فيما يتولِّى مثله بنفسه.
وحيث جازت الاستنابة، فله أن يستنيب من غير مذهبه، ذكره
---------------
(¬١) في "ذ" زيادة: "وولي".

الصفحة 421