كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
(وإن شَرَطا أن يبدأ كلُّ واحدٍ منهما من وجهين متواليين، جاز) لما تقدم.
(والسُّنة أن يكون لهما غرضان، يرميان أحدَهما، ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام، ثم يرميان الآخر) لفعل الصحابة (¬١) رضي الله عنهم. وقد رُوي مرفوعًا: "ما بينَ الغرضين روضةٌ من رياضِ الجنة" (¬٢). وقال إبراهيم التيمي: رأيت حذيفة ينشد (¬٣) بين الهدفين يقول: أنا بها، في قميص (¬٤). وعن ابن عمر (¬٥) رضي الله عنهما مثل ذلك (وإن جعلوا غرضًا
---------------
(¬١) منهم: ابن عمر، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم كما يأتي بعد في كلام المؤلف.
ومنهم: عقبة بن عامر رضي الله عنه، أخرج مسلم في الإمارة، حديث ١٩١٩، عن فقيم اللخيمي أن قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين، وأنت كبير يشق عليك ... الحديث.
وأخرج الطبراني في فضل الرمي (ق ٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٤) عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد، قال: أدركتهم يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهبانًا.
(¬٢) أورده الديلمي في الفردوس (٢/ ٤٣) حديث ٢٢٤٥، عن أبي هريرة، وأورده ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٦٤) بلفظ: ما بين الهدفين ... وقال: لم أجده هكذا إلا عند صاحب مسند الفردوس من جهة ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول، عن أبي هريرة رفعه، وإسناده ضعيف مع انقطاعه.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٤٣٦): غريب.
(¬٣) كذا في الأصول، وفي مصادر التخريج: "يشتد".
(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٨٤) رقم ٢٤٥٧، ٢٤٥٨، وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٠١) عن إبراهيم التيمي عن أبيه.
(¬٥) أخرج سعيد بن منصور (٢/ ١٨٥) رقم ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٠٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠٨) رقم ١٣٠٧٨، عن مجاهد قال: رأيت ابن عمر يسند بين الهدفين في قميص ويقول: أنا بها أنا بها. وجوَّد إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٤٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٦٩): رواه الطبراني ورجاله =