كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)

الضرر (أو) أي: إلا أن (تكون العاريَّة لازمةً ابتداءً) بأن احتاج إلى التسقيف، ولم يمكن إلا بوضع خشبه على جدار جاره، ولا ضرر، وأعاره لذلك، فلا رجوع له. وتقدَّم (¬١) في الصلح.
(فإن خيفَ سقوطُ الحائطِ بعدَ وضعِه) أي: الخشب (عليه، لزم إزالته؛ لأنه يضرُّ بالمالك) والضرر لا يُزال بالضرر.
(وإن لم يخف عليه) أي: الحائط السقوطَ (لكن استغنى) المستعير (عن إبقائه) أي: الخشب (عليه) أي: الحائط (لم يلزم) المستعير (إزالته) لما فيها من الضرر.
(فإن سقط) الخشب (عنه) أي: عن الحائط المُعار لوضعه (لهدم) الحائط (أو غيره) كسقوط الخشب مع بقاء الحائط (لم يملك) المستعير (¬٢) (رده) أي: إعادة الخشب؛ لأن العارية ليست بلازمة، وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه؛ لما فيه من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه، وقد زال (إلا بإذنه) أي: المعير (أو عند الضرورة) بألّا يمكن تسقيف إلا به (إن لم يتضرَّر الحائط) لحديث أبي هريرة (¬٣) (سواء أُعيد) الحائط (بآلته الأولى أو غيرها، وتقدَّم (¬٤) في الصلح) مفصَّلًا.
(ولا لمن أعاره أرضًا للزرع) الرجوع فبها (قبل الحصاد) لما فبه من الضرر (فإن بدَّل المعيرُ قيمةَ الزرع ليتملَّكه، لم يكن له ذلك) بخلاف
---------------
(¬١) (٨/ ٣١٥).
(¬٢) قوله: لم يملك المستعير رده: يعني إن كان قد طالبه برفعه كما صرح به ابن نصر الله، -وأيضًا- الشيخ عثمان في "حاشيته" على "المنتهى" [٣/ ١٤٦]. ش.
(¬٣) أخرجه البخاري في المظالم، باب ٢٠، حديث ٢٤٦٣، ومسلم في المساقاة، حديث ١٦٠٩، بلفظ: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره".
(¬٤) (٨/ ٣١٤ - ٣١٨).

الصفحة 202