كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
(وإن غصب كلبًا يجوز اقتناؤه) وهو كلبُ صيدٍ، وماشية، وحرث، لزمه رَدّه.
(أو) غصب (خمرَ ذِمِّي مستورةٌ) أو خمر خلَاّل، لزمه رَدُّها؛ لأنها غير ممنوع من إمساكها، وكذا لو غصب دهنًا متنجِّسًا؛ لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد.
(أو تخلَّلَ خمرُ مسلم في يَدِ غاصبٍ، لزمه رَدُّه) لأنها صارت خلاًّ على حكم ملكه، فإن تلف ضَمِنه. وقوله: "مسلم" ليس بقِيد، بل خمر الذمي إذا تخلَّل بيد الغاصب، يجب رَدُّه بطريق الأولى؛ لأنه كان يجب رَدُّه قبل التخلُّل، فبعدَه أَولى (لا ما أُريق) من خمر مسلم -ولعل المراد غير خلَاّل- (فجَمَعَه آخر، فتخلَّلَ) في يد جامعه، فلا يلزمه رَدُّه (لزوال يده هنا) بالإراقة.
(وإن أتلف) غاصب، أو غيره (الكلبَ، أو الخمر -ولو كان المتلِفُ ذميًّا- لم تلزمه قيمتهما) لأنهما ليس لهما عوض شرعي؛ لأنه لا يجوز بيعهما (كخنزير، و) كـ (ـخمر غير مستورة) ولو لذمي.
(وتجب إراقةُ خَمرِ المسلم) غير الخلَاّل؛ لأنه لا يقر على اقتنائه (ويحرم ردُّها) أي: الخمر (إليه) أي: المسلم غير الخلَاّل؛ لأنه إعانة له على ما يحرم عليه.
(وإن غصب جلدَ ميتة نجسة، لم يلزمه) أي: الغاصب (ردُّه) ولو دبغه (لأنه لا يطهر بدبغه، ولا قيمة له) لأنه لا يصح بيعه. واختار الحارثي: يجب ردُّه حيث قلنا: يتتفع به في اليابسات؛ لأنَّ فيه نفعًا مباحًا كالكلب المُقتنى، وصححه في "تصحيح الفروع"، وهو القياس،