كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)

قال أحمد في رواية حرب (¬١): ما كان من الدراهم والدنانير، أو ما يُكال، أو ما يوزن، فعليه مِثله. انتهي. لأن المِثل أقرب إلى المنضبط من القيمة؛ لكونه مماثلًا له من طريق الصورة والمشاهدة، والمعنى بخلاف القيمة، فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد، فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص، فإنه لما كان طريقه الإدراك بالسماع كان أولى من القياس؛ لأن طريقه الاجتهاد.
(فإن تغيَّرت صفته) أي: المغصوب (كرطب صار) وقت التلف (تمرًا، أو سمسم صار) بعد الغصب (شَيْرجًا، ضمَّنه) بتشديد الميم (المالك) للغاصب ونحوه (بمثل أيِّهما أحبَّ) لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين، فإن شاء ضمَّنه رطبًا وسمسمًا؛ اعتبارًا بحال الغصب، أو تمرًا وشيرجًا؛ اعتبارًا بحالة التلف.
(والدراهم المغشوشة الرائجة مثليَّةُ) لتماثلها عُرفًا، ولأن أخلاطها غير مقصودة، وكذا الفلوس، وتقدم في القرض (¬٢).
"تنبيه": ينبغي أن يُستثنى من ضمان المِثلْي بمِثلْه، الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في البرية؛ ذكره في "المبدع"، وجزم به الحارثي.
قلت: ويؤيده ما قالوه في التيمم (¬٣): ويُيَمم ربُّ ماء مات؛ لعطش رفيقه، ويغرم قيمته مكانه لورثته.
(وإن أعوز المِثْل (¬٤)) قال في "المبدع": في البلد أو حوله (لعدمٍ،
---------------
(¬١) كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٤٠٩)، والمغني (٧/ ٣٦٣).
(¬٢) (٨/ ١٣٧).
(¬٣) انظر (١/ ٣٩٣).
(¬٤) في "ذ": "المثلي".

الصفحة 284

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text