كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
(كلُقَطة) حرم التقاطها، أو لم يعرِّفها، فيتصدق بها عن أربابها بشرط الضمان، أو يدفعها للحاكم. وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة، كما أنها على من يأكلها بالباطل مُحَرّمة، وبكل حالِ: ترك الأخذ أجود من القَبول، وإذا صح الأخذ كان أفضل، أعني. الأخذ والصرف إلى الناس المحتاجين، إلا إذا كان من المفاسد، فهناك الترك أولى. ومن الصدقة بما ذكر: وَقْفُه، أو شراء عين به يقفها، كما ذكره الشيخ تقي الدين نصًّا (¬١).(ويسقط عنه) أي: الغاصب (إثمُ الغصب) بدفعها للحاكم، أو الصدقة بها عن دوبها بشرط ضمانها؛ لأنه معذور عن الرد للمالك لجهله به، وإذا تصدّق بها، فالثواب لأربابها.
(وكذا رُهون، وودائعُ، وسائر الأماناتِ، والأموال المحرّمة) كالسرقة والنهب، إذا جهِل ربها، دفعها للحاكم، أو تصدق بها عن ربها بشرط ضمانها له؛ لأن في الصدقة بها عنهم جمعًا بين مصلحة القابضُ بتبرئة ذمته، ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له.
قال ابن رجب في "القواعد" (¬٢): وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة مِن يد مَن ماله حرام، كقطَاع طريق، وأفتى القاضي بجوازه.
(وليس لمن هي) أي: الغصوب، والأمانات المجهولة أربابها (عنده أخذ شيء منها، ولو) كان (فقيرًا) فيِ أهل الصدقة.
قال ابن رجب ((¬٢)): الديون المستحقَّة كالأعيان، يتصدق بها عن
---------------
= رقم ٧٠٥، ومسائل ابن هانئ (١/ ١١٣) رقم ٥٥٧.
(¬١) انظر: مجموع الفتاوي (٢٩/ ٢٤٩)، الفروع (٤/ ٥١٤).
(¬٢) القواعد الفقهية ص/ ٢٤١، القاعدة السابعة والتسعون.