كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
فأتلفه) أي: أتلف المتعدي من النَّار، أو الماء، ملك غيره (لم يضمن) الفاعل؛ لأنَّ ذلك ليس من فعله، ولا تعديه، ولا تفريطه. وسُئل أحمد (¬١): أوقد (¬٢) نارًا في السفينة؟ فقال: لا بُدَّ له من أن يطبخ. وكأنه لم يرَ (¬٣) عليه (إذا كان) التأجيج، أو السقي (ما) أي: شيئًا (جرت به العادة، بلا إفراط، ولا تفريط، فإن فَرط) بأن ترك النَّار مؤجَّجة، والماء مفتوحًا، ونام، فحصل التلف بذلك وهو نائم؛ ضمن لتفريطه.(أو فرط (¬٤)، بأن أجَّجَ نارًا تسري في العادة، لكثرتها، أو) أجَّجها (في ريح شديدة تحملها) إلى ملك غيره، ضمن لتعديه، وكذا لو أجَّجها قرب زرع، أو حصيد؛ ذكره الحارثي.
و (لا) يضمن إن تعدَّت (بطريانها) أي: الريح، بعد أن لم تكن؛ لعدم تفريطه. قال في "عيون المسائل": لو أججها على سطح داره، فهبت الريح، فأطارت الشرر؛ لم يضمن؛ لأنَّه في ملكه، ولم يفرط، وهبوب الريح ليس من فعله.
(أو فتح ماء كثيرًا يتعدى) عادة (أو فتحه في أرض غيره، أو أوقد) نارًا (في ملك غيره) تعديًا (فَرَّط، أو أفرط) أي: أسرف (أو لا، ضَمِن ما تلف به) لتعديه.
(وكذلك) يضمن (إن أيبست (¬٥) النَّار) التي أوقدها، ولو في ملكه (أغصان شجرة غيره) لأن ذلك لا يكون إلَّا من نار كثيرة (إلَّا أن تكون
---------------
(¬١) مسائل ابن هانئ (٢/ ٣٠) رقم ١٢٩٦، وبدائع الفوائد (٤/ ٤٩).
(¬٢) في "ذ": "عمَّن أوقد"، وفي مسائل ابن هانئ وبدائع الفوائد: "إن أوقد".
(¬٣) في "ذ": "ينكر"، وفي مسائل ابن هانئ: "ولم يَر عليه ضمانًا".
(¬٤) في متن الإقناع (٢/ ٥٩٥): "أفرط".
(¬٥) في "ذ" ومتن الإقناع (٢/ ٥٩٩): "يبست".