كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
الأغصان في هوائه، فلا يضمن) لأنَّه لا يُمنع من التصرف في ملكه.(وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره، لزمه حفظه؛ لأنَّه أمانة) بيده، إلى أن يرده لربه (فإن لم يعرف) صاحبُ الدار (صاحبَه) أي: الثوب (فهو لُقطَة) يُعرفه حولًا (وإن عَرَفه) أي: عرف ربُّ الدار صاحبَ الثوب (لزمه إعلامه) بالثوب فورًا (فإن لم يفعل) أي: لم يُعلِم ربّه به مع علمه (ضَمِنه) إن تلف بعد مضي زمن يتأتَّى فيه إعلامه؛ لأنَّه لم يستحفظه.
(وإن سقط طائرُ غيرِه في داره، لم يلزمه) أي: ربِّ الدار (حفظه، ولا إعلام صاحبه) لأنَّه لم يزل ممتنعًا (إلَّا أن يكون) الطير (غير ممتنع) كالمقصوص جناحه (فكالثوب) إن لم يَعرف صاحبه، فلُقَطة، وإن عرفه، أعلمه فورًا، وإلا؛ ضَمِن.
(وإن دخل) طير مملوك (بُرْجَه، فأغلق عليه الباب) ربُّ البرج (ناويًا إمساكه لنفسه، ضَمِنه) لتعديه (وإلا) بأن لم يغلق عليه الباب، أو أغلقه غير ناوٍ إمساكه لنفسه، بأن لم يعلم به، أو نوى إمساكه لربه (فلا ضمان عليه) لعدم تعديه، وهو في الأخيرة مُحسِن، لكن عليه إعلامه فورًا إن علمه، كما سبق.
(وإن حفر في فِنائه) بكسر الفاء (وهو) أي: الفِناء (ما كان خارج الدار) ونحوها (قريبًا منها) قال في "القاموس" (¬١): فِناء الدار ككساء: ما اتَّسع من أمامها، وجمعه أفنية وفُنِيٌّ (بئرًا لنفسه، ولو بإذن الإمام) ولو بلا ضرر؛ لأنَّه ليس له أن يأذن فيه كما يأتي، وكذا إن حفر نصف البئر في حده، ونصفها في فنائه (وكذا البناء) في فِنائه (ضمِن ما تلف بها) أي: بالبئر، وكذا البناء؛ لأنَّه تلَفٌ حصل بسبب تعديه، أشبه ما لو نصب في
---------------
(¬١) ص/ ١٣٢٢، مادة (فني).