كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
فِنائه سِكينًا، فتلف به شيء، إذ الأفنية ليست بملك ملّاك الدور، وإنما هي من مرافقهم.(ولو حفرها) أي: البئر، في الفِناء (الحُرُّ بأجرة، أو لا، وثبت علمه أنها في ملك غيره) أي: الآذن (ضمن الحافر) ما تلف بها؛ لأنَّه هو المتعدي.
(وإن جهل) الحافر أنها في ملك الغير (ضَمِن الآمرُ) لتغريره الحافر، وكذا لو جهل الباني. فلو ادعى الآمر علم الحافر، أو الباني بالحال، وأنكراه، فقولهما؛ لأن الأصل عدمه.
(وإن حَفَرها) أي: البئر في سابلة واسعة؛ لنفع المسلمين بلا ضرر (أو بنى مسجدًا، أو خانًا، ونحوه) كبناء وَقَفه على مسجد؛ ذكره الشَّيخ تقي الدين (¬١)، ونقله عنه ابن رجب في "القواعد" (¬٢) (في سابلة) أي: طريق مسلوك (واسعةٍ، لنفع المسلمين) كما لو حفرها ليجتمع فيه ماء المطر، أو ينبع منها الماء ليشرب المارة (بلا ضرر بالمارَّة -لا) إن فعل ذلك (لنفع نفسه- ولو بغير إذن إمام (¬٣)، لم يضمن ما تلف بها) لأنَّه محُسِن (كبناء جَِسر) بفتح الجيم وكسرها، وهو القنطرة؛ ليمر عليه النَّاس.
(وكذا لو حفرها) أي: البئر (في مَواتِ لتُملكَ، أو ارتفاق، أو انتفاع عام) لأنَّه مأذون فيه شرعًا.
(وينبغي) لمن حفر بئرًا بالطريق الواسع، أو الموات (أن يجعل
---------------
(¬١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٠/ ٤٠٢).
(¬٢) ص/ ٢١٥، القاعدة الثامنة والثمانون.
(¬٣) في متن الإقناع (٢/ ٥٩٦): "الإمام".