كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
(ولو أمره) أي: الحافر، أو الباني (السلطان بفعل ذلك) أي: بالحفر، أو البناء (ضَمِن السلطان وحدَه) وظاهره: سواء علم أن الأرض ملك لغير السلطان، أو لا؛ لأنَّه لا تسعه مخالفته، أشبه ما لو أكره على ذلك.(وإن فعل) إنسان في طريق (ما تدعو الحاجة إليه، لنفع الطَّريق وإصلاحها، كإزالة الطين والماء عنها، وتنقيتها ممَّا يضر فيها) كقشر بطيخ (وحفر هَدَفَةٍ) أي: ربوة عالية (فيها) أي: الطَّريق، بحيث تساوي غيرها (وقلع حجر) في الأرض (يضر بالمارة، ووضع الحصى في حُفرة فيها) أي: في الأرض (ليملأها، وتسقيف ساقية فيها، ووضع حَجَر في طين فيها؛ ليطأ النَّاس عليه، فهذا كله مباح، لا يضمن ما تَلِفَ به) لأنَّه إحسان ومعروف.
(وإن بسط في مسجد حصيرًا، أو بارية) -وهي الحصير- كما في "القاموس" (¬١)، لكن في عُرف الشام ما يُنسج من قصب، ولعلّه المراد هنا؛ ليحصُل التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه (أو) بَسَط في المسجد (بساطًا، أو علق فيه قِنديلًا، أو أوقده، أو نَصبَ فيه) أي: المسجد (بابًا، أو عُمدًا، أو بنى جدارًا) يحتاج إليه المسجد (أو سَقَفَه، أو جعل فيه رَفًّا ونحوه؛ لنفع النَّاس، أو وضع فيه حصى، لم يضمن ما تلف به) لأنَّه محِسن.
(وإن جلس) في مسجد، أو طريق واسع (أو اضطجع) في مسجد، أو طريق واسع (أو قام في مسجد، أو طريق واسع، فعثر به حيوان) فتلف، أو نقص (لم يضمن) تلفه ولا نقصه؛ لأنَّه فعل مباحًا لم يتعدَّ به
---------------
(¬١) ص / ٣٥٤، مادة (بور).