كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)

(أو حرق مخزن خَمْرٍ) قال في "الهدى" (¬١): يجوز تحريق أماكن المعاصى وهدمها، كما حَرَّق - صلى الله عليه وسلم - مسجد الضرار، وأمر بهدمه (¬٢).
(أو) أتلف (كتابًا فيه أحاديث رديئة) أي: تفرَّد بها وَضَّاع، أو كَذَّاب. قال في "شرح المنتهى": وظاهره ولو كان معها غيرها. ويؤيد ذلك ما قاله في "الفنون": وهو أنه يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة، لأجل ما هي فيه، وإهانة لما وُضعت له، ولو أمكن تمييزها.
(أو) كسر (حَليًا مُتحرَّمًا على ذَكَرٍ لم يستعمله) أي: يتخذه (يصلح للنساء، لم يضمنه) لعدم احترامه، وأما إذا أتلفه، فقد تقدم (¬٣) أن مُحَرَّم الصناعة يُضمن بمثله وزنا، وتُلغى صناعته، قال في "الآداب الكبرى" (¬٤): ولا يجوز تخريق (¬٥) الثياب التي عليها الصور، ولا الرُّقوم التي تصلح بسطًا، ومضارج (¬٦)، وتداس، ولا كسر الحلي المُحرَّم على الرجال إن صَلَح للنساء، قال في موضع آخر: ولم يستعمله الرجال.
---------------
(¬١) زاد المعاد (٣/ ٥٧١).
(¬٢) أخرج مسدد في مسنده - كما في المطالب العالية (٤/ ١٢٣) حديث ٣٦٣٩ - ، والطبري في تفسيره (١١/ ٣٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٨٤) حديث ١٠٠٨٩، والحاكم (٤/ ٥٩٦)، عن جابر رضي الله عنه قال: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار.
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح. ووافقه الذهبي. انظر: سيرة ابن هشام (٤/ ١٧٥)، وتفسير ابن كثير (٢/ ٣٨٨).
(¬٣) (٩/ ٢٨٦).
(¬٤) الآداب الشرعية (١/ ٢٣٦).
(¬٥) في "ذ" تحريق.
(¬٦) المضارج: واحدها مِضْرَج، وتضرَّج الثوب إذا تشقَّق، وضرَّجت الثوب تضريجًا إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبع وفرق المورد، والمضارج: الثياب الخُلْقان تُبتَذل. لسان العرب (٢/ ٣١٣) مادة (ضرج).

الصفحة 338