كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 9)
باب الشفعة
بإسكان الفاء، من الشَّافعة، أي: الزيادة أو التقوية، أو من الشَّفْع وهو أحسنها، فإن الشَّفْع هو الزوج، والشفيع كان نصيبه منفردًا في ملكه، فبالشُّفعة ضم المبيع إلى ملكه فصار شفعًا، والشافع هو جاعل الوتر شفعًا، والشفيع فعيل بمعنى فاعل (¬١).
وهي ثابتة بالسُّنة، فروى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قضي بالشُّفعة في كُلِّ ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعت الحُدودُ، وصُوفت الطُّرُقُ، فلا شُفعةَ" رواه أَحْمد والبخاري (¬٢). وحكى ابن المنذر (¬٣) الإجماع عليها.
(وهي استحقاق الشريك) في ملك الرقبة، ولو مكاتبًا (انتزاع حصة شريكة) إذا انتقلت إلى غيره (من يد من انتقلت) حصة الشريك (إليه، إن كان) المنتقل إليه (مثله) أي: الشفيع في الإِسلام، أو الكفر (أو دونه) بأن كان الشفيع مسلمًا، والمشترى كافرًا، فإن كان بالعكس، فلا شفعة -ويأتي- وقوله (بِعِوَض مالي) من متعلق بـ "انتقلت"، وقوله (بثَمَنه) أي: نصيب الشريك (الذي استقرَّ عليه العقد) متعلق بـ "انتزاع".
فخرج بقوله: "الشريك" الجار، والموصى له بنفع دار، إذا باعها
---------------
(¬١) انظر: المطلع ص/ ٢٧٨.
(¬٢) أَحمد (٣/ ٢٩٧، ٣٧٢، ٣٩٩)، والبخاري في البيوع، باب ٩٦، ٩٧، حديث ٢٢١٣، ٢٢١٤، وفي الشفعة، باب ١، حديث ٢٢٥٧، وفي الشركة، باب ٨، ٩، حديث ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، وفي الحيل، باب ١٤، حديث ٦٩٧٦. وأخرجه مسلم في المسافاة، حديث ١٦٠٨ بلفظ: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط ... الحديث.
(¬٣) الإجماع ص/ ١٢١.