كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 10)
والحكمة في تقديم ذِكر الوصية في الآية قبل الدَّين، أنها (¬١) لمَّا أشبهت الميراث في كونها بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الوارث، فقُدِّمت حثًّا على إخراجها. قال الزمخشري (¬٢): ولذلك جيء بكلمة "أو" التي للتسوية. أي: فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع، وإن كان مقدمًا عليها. وقال ابن عطية (¬٣): الوصية غالبًا تكون لضعاف، فقوي جانبها بالتقديم في الذِّكر؛ لئلا يُطمع ويُتساهل فيها بخلاف الدَّين.
وتقدَّم (¬٤) أن مؤنة التجهيز تُقدَّم مطلقًا.
(فإن وصَّى معها) أي: الواجبات (بتبرُّع؛ اعتُبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب، كمن تكون تَرِكته أربعين، فوصَّى (¬٥) بثلث ماله، وعليه دَيْن عشرة، فتخرج العشرة أَولًا، ويدفع إلى الموصَى له عشرة، وهي ثلث الباقي بعد الدَّين) لما تقدم من تقديمه عليها.
(وإن لم يَفِ ماله) أي: الميت (بالواجب الذي عليه، تحاصُّوا) أي: وزِّع ما تركه على جميع الديون بالحصص، سواء كانت دَين آدمي، أو لله، أو مختلفة.
(والمُخرِج لذلك) أي: الواجبات والتبرُّعات (وصيُّه) إن كان (ثم وارثه) إن كان أهلًا (ثم الحاكم) إن لم يكن وارث، أو كان صغيرًا، ولا وصي له، أو أي الوارث إخراجه.
---------------
(¬١) في "ذ": "لأنها".
(¬٢) الكشاف عن حقائق التنزيل (١/ ٣٧٣).
(¬٣) المحرر الوجيز (٣/ ٥١٧ - ٥١٨).
(¬٤) (٤/ ١٠٢).
(¬٥) في "ذ"" و "ح" ومتن الإقناع (٣/ ١٤٠): "فيوصى".