كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 10)

وحُكي أن الوليد بن مسلم (¬١): رأى في منامه أنه دخل بستانًا، فأكل من جميع ثمره إلا العنب الأبيض، فقصَّه على شيخه الأوزاعي، فقال: تُصيب من العلوم كلها إلا الفرائض، فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب (¬٢).
والأصل فيها: الكتاب، والسُّنة. وستقف على ذلك مفصلًا.
(إذا مات) ميت (بُدِئ من ترِكته بكفنه، وحَنُوطه، ومؤنة تجهيزه) بالمعروف (و) مؤنة (دفنه بالمعروف، من صُلب ماله، سواء كان قد تعلق به) أي: المال (حقُّ رهنٍ، أو أرش جناية، أو لم يكن) تعلق به شيء من ذلك، كحال الحياة؛ إذ لا يقضى دَينه إلا بما فضل عن حاجته، وتقدم (¬٣).
(وما بقي بعد ذلك) أي: بعد مؤنة تجهيزه بالمعروف (يقضى منه ديونه) سواء وصَّى بها أو لا، وتقدم (¬٤)، ويُبدأ منها يالمتعلق بعين المال، كدَين برهن، وأرش جناية برقبة العبد الجاني ونحوه، ثم الديون المرسلة في الذمة (سواء كانت) الديون (لله) تعالى (كزكاة المال، وصدقة الفطر، والكفارات، والحج الواجب) والنذر (أو) كانت (لآدمي، كالديون) من قرض، وثمن، وأجرة، وجعالة استقرت، ونحوها (والعقل، بعد الحول (وأرش الجنايات والغصوب، وقيم المُتلفات وغير ذلك) لما تقدم من أنه
---------------
(¬١) هو عالم أهل الشام، أبو العباس الدمشقي المتوفى سنة (١٩٥) رحمه الله تعالى.
انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٢١١).
(¬٢) لم نقف على من نسب هذه القصة إلى الوليد بن مسلم، وقد أخرجها ابن عساكر في تاريخه (٥٦/ ٣٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٦٠) والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/ ١١٨)، والصفدى في الوافي بالوفيات (٥/ ٢٤٣) ونسبوا هذه الرؤيا لمحمد بن يوسف الفريابي، وأنه قصها على سفيان الثوري.
(¬٣) (٤/ ١٠٢).
(¬٤) (١٠/ ٢٣٢).

الصفحة 330