كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 10)

فصل في الجَدِّ مع الإخوة أو الأخوات، لأبوين، أو لأب، منفردين، أو مع ذي فرض
قال ابن المنذر (¬١): أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الجد أَبا الأب لا يحجُبه عن الميراث غير الأب.
وأنزلوا الجَدَّ فِي الحجب والميراث منزلة الأب فِي جميع المواضع إلَّا فِي ثلاثة أشياء: أحدها: زوج وأبوان. والثانية: زوجة وأبوان، للأم فيهما ثلث الباقي مع الأب، وثلث جميع المال لو كان مكان الأب جَدّ. والثالثة: اختلفوا فِي الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو لأب. ولا خِلاف بينهم فِي إسقاطه فِي الإخوة، وولد الأم، ذكرهم وأُنثاهم.
وذهب الصديق رضي الله عنه إِلَى أن الجد يُسقِط جميعَ الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كما يُسقِطهم الأب، وبذلك قال ابن عباس (¬٢) وابن
---------------
(¬١) الإجماع ص / ٨٤، وانظر: مراتب الإجماع ص / ١٧٥.
(¬٢) أخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له -كما في الفتح (١٢/ ١٩) - عن محمَّد بن سالم، عن الشعبِيّ: أن أَبا بكر، وابن عباس، وابن الزُّبير كانوا يجعلون الجد أَبًا يرث ما يرث، ويحجب ما يحجب. قال الحافظ: ومحمَّد بن سالم ضعيف، والشعبي عن أبي بكر منقطع. وذكر البخاري في الفرائض، باب ٩، فِي حديث ٦٧٣٧، معلقًا: "وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير: الجد أب". وقول أبي بكر - رضي الله عنه - وصله البخاري رقم ٦٧٣٨ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّه أنزله أَبًا. ووصله سعيد بن منصور (١/ ٢١) رقم ٤٠ - ٤٤، والدامي في الفرائض، باب ١١، رقم ٢٩٠٦ - ٢٩١٢ عن أبي سعيد، وأبي موسى، وعثمان، وابن عباس - رضي الله عنهم -: أن أَبا بكر - رضي الله عنه - جعل الجد أَبًا. وصححه الحافظ فِي الفتح (١٢/ ١٩). ووصله -أيضًا- عن أبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنه: ابن أبي شيبة (١١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٦/ ٢٤٦). وعن أبي موسى - رضي الله عنه -: ابن أبي شيبة (١١/ ٢٨٨)، =

الصفحة 340