كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
وهو مشروعٌ بالإجماع (¬١)، وسندهُ قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (¬٢)، {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (¬٣)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشرَ الشباب، مَن استطاع منكم الباءةَ فليتزوج؛ فإنَّه أغض للبصرِ وأحصن للفرج، ومَنْ لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وجاء" متَّفقٌ عليه (¬٤). وغير ذلك من الأدلة.
واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثةِ أقسام:
أحدها: ما أشار إليه بقوله: (يسن لمن له شهوة، ولا يخاف الزنى) للحديث السابق، علَّل أمرَه به بأنه أغض للبصر وأحصنُ للفرج، وخاطبَ الشبابَ؛ لأنهم أغلبُ شهوةَ، وذكرَه بأفعلِ التفضيل، فدل على أن ذلك أولى -للأمنِ من الوقوع في محظور النظرِ والزنى- من تركه (ولو) كان (فقيرًا) عاجزًا عن الإنفاق؛ نص عليه (¬٥).
واحتج (¬٦) بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان يصبح وما عندهم شيء، ويُمسي وما عندهم شيء" (¬٧) ولأنه - صلى الله عليه وسلم - "زوْجَ رجلًا لم يقدر على خاتمٍ مِنْ حديدٍ، ولا
---------------
(¬١) انظر: الإجماع لابن المنذر ص / ٩١، ومراتب الإجماع ص / ١١٥ - ١١٦، والإقناع في مسائل الإجماع (٣/ ١١٤٥) رقم ٢١١٧.
(¬٢) سورة النساء، الآية: ٣.
(¬٣) سورة النور، الآية: ٣٢.
(¬٤) البخاري في الصوم، باب ١٠، حديث ١٩٠٥، وفي النكاح، باب ٢، ٣، حديث ٥٠٦٥، ٥٠٦٦، ومسلم في النكاح، حديث ١٤٠٠، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(¬٥) انظر: الورع للإمام أحمد ص / ١٨٨، رقم ٣٨٩، ومسائل صالح (١/ ٢٦٥) رقم ٣٠٤، ومسائل الفضل بن زياد كما في بدائع الفوائد (٤/ ٧٠).
(¬٦) الورع للإمام أحمد ص / ١٨٨.
(¬٧) أخرجه مسلم في الصيام، حديث ١١٥٤، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذا صائم ... =