كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

يَحْرُمان فيه، ثم تزوَّجها بعد حلها) وانقضاء عدتها (صح نكاحه) لأن أكثر ما في ذلك تقديم حظر على العقد.
(ولا يحل لرجل أن يخطب) امرأة (على خطبة مسلم-) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يخطب الرجلُ على خِطْبَةِ أخيهِ، حتَّى يَنكحَ أو يترُك" رواه البُخَارِيّ والنَّسائيّ (¬١)؛ ولأن في خطبة الثاني إفسادًا على الأول، وإيقاعًا للعداوة.
و (لا) تحرم خطبته (¬٢) على خطبة (كافر) لمفهوم قوله: "على خِطبة أخيهِ" (كما لا) يجب أن (ينصحه، نصًّا (¬٣)) لحديث: "الدِّينُ النصيحةُ. قلنا: لِمَنْ يَا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابهِ، ولرسولهِ، ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم (¬٤)؛ ولأن النهي خاص بالمسلم، وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله، وليس الذمي كالمسلم، ولا حُرمته كحُرمته.
(- إن أُجيب) الخاطب الأول (تصريحًا أو تعريضًا؛ إن علم) الثاني بخطبة الأول وإجابته؛ لأنه إذا لم يعلم كان معذورًا بالجهل، والأصل عدم الإجابة (فإن فعل) أي: خطب على خطبته بعد إجابته مع علمه، وعقد عليها (صح العقد، كالخطبة) أي: كما لو خطبها (في العدة) لأن المُحرَّم لا يقارن العقد، فلم يؤثر فيه (بخلاف البيع) على بيع المسلم.
(فإن لم يعلم) الثاني (أُجيب) الأول (أم لا) جاز؛ لأنه معذور
---------------
(¬١) البُخَارِيّ في البيوع، باب ٥٨، حديث ٢١٤٠، وفي النكاح، باب ٤٥، حديث ٥١٤٤، والنسائي في النكاح، باب ٢٠، حديث ٣٢٤١. وأخرجه -أيضًا- مسلم في النكاح، حديث ١٤١٣، دون قوله: "حتى ينكح أو يترك".
(¬٢) في "ذ": "خطبة".
(¬٣) أحكام أهل الملل من الجامع للخلال (٢/ ٤٥٥) رقم ١٠٨١.
(¬٤) في الإيمان، حديث ٥٥، عن تميم الداري رضي الله عنه.

الصفحة 176