كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
(ويلزم كل أحد (¬١) أن يقيه بنفسه وماله، فله طلب ذلك) حتى من المحتاج، ويَفْدي بمهجته مهجتَهُ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم (¬٢)، ومثله لو قصده ظالم، فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه.
(و) يلزم كل أحد (أن يحبه أكثر من نفسه) لحديث عمر مرفوعًا: "لن يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه" رواه البخاري (¬٣). (و) أكثر من (ماله وولده) ووالده (والناس أجمعين) لحديث أنس: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووَلَده" رواه البخاري (¬٤)، زاد النسائي: "والنَّاس أجمعينَ" (¬٥).
(وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد موته) لقوله تعالى: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} (¬٦) حتى من فارقها في الحياة، دخل بها أو لم يدخل، قاله القاضي وغيره، وهو قول أبي هريرة (¬٧). ونقل الشيخ تقي
---------------
(¬١) في "ذ" ومتن الإقناع (٣/ ٣١٠): "واحد".
(¬٢) قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٣٥): لم أر وقوع ذلك في شيء من الأحاديث صريحًا، ويمكن أن يتأنس له بأن طلحة وقاه بنفسه يوم أحد. . . انتهى.
قلنا: يشير الحافظ إلى ما رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب ١٤، حديث ٣٧٢٤، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي - رضي الله عنه - قد شَلَّتْ.
(¬٣) في الأيمان والنذور، باب ٣، حديث ٦٦٣٢.
(¬٤) في الأيمان، باب ٨، حديث ١٥. وأخرجه -أيضًا- مسلم في الإيمان، حديث ٤٤.
(¬٥) في الإيمان، باب ١٩، حديث ٥٠٢٨، وفي الكبرى (٦/ ٥٣٤) حديث ١١٧٤٤، وهذه الزيادة -أيضًا- عند البخاري، ومسلم.
(¬٦) سورة الأحزاب، الآية: ٥٣.
(¬٧) لم نقف عليه من قول أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولعل الصواب: "ابن أبي هريرة" وهو الفقيه الشافعي المشهور، كما نسبه له النووي في روضة الطالبين (٧/ ١١).