كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
تكن له غنائم، ومنهم المأذون الممنوع منها، فتأتي نار من السماء فتحرقها، إلَّا الذرية (¬١).
(وجعلت له ولأمته الأرض مسجدًا) أي: محل سجود، "فأيما رجل أدركته الصلاة في مكان صلى" (¬٢)، ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلَّا في البِيَع والكنائس (و) جعل له ولأمته (ترابها طهورًا) أي: مطهِّرًا، وهو التيمم عند تعذُّر الماء شرعًا، روى ذلك الشيخان ((¬٢)) وغيرهما.
(ونصِر بالرُّعب) أي: بسبب خوف العدو منه (مسيرة شهر) أمامه وشهر خلفه من جميع جهات المدينة، روى ذلك الشيخان (¬٢)، وجعلت الغاية شهرًا؛ لأنه لم يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر.
(وبُعث إلى النَّاس كافة) قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} (¬٣) وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان؛ فلانحصار الباقين في من كانوا معه.
وأرسل إلى الجن بالإجماع (¬٤)، وإلى الملائكة في أحد
---------------
= ٤٣٨، وفي فرض الخمس، باب ٨، حديث ٣١٢٢، ومسلم في المساجد، حديث ٥٢١، عن جابر رضي الله عنه.
(¬١) أخرج البخاري في فرض الخمس، باب ٨، حديث ٣١٢٤، ومسلم في الجهاد والسير، حديث ١٧٤٧، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: غزا نبي من الأنبياء ... فجمع الغنائم، فجاءت -يعني: النَّار- لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولًا ... فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحلَّ الله لنا الغنائم.
(¬٢) قدم تخريبه آنفًا ضمن حديث: أعطيت خمسًا.
(¬٣) سورة سبأ، الآية: ٢٨.
(¬٤) مراتب الإجماع ص/ ٢٦٧، والمواهب اللدنية (٢/ ٥ - ٦).