كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

(ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة) كالقرآن، وانقطعت (¬١) معجزات الأنبياء بموتهم، إذ أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تُشَاهد بالأبصار، كناقة صالح، وعصا موسى، فانقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلَّا من حضرها، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة، فتستمر
---------------
= (٨/ ٤٠٠).
قال ابن عبد البر في التمهيد: وهذا قول مخالف للجماعة من الصَّحَابَة ومن بعدهم.
وذكر الذهبي أن هذا القول من أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير.
قلنا: تفسير المقام المحمود بهذا مخالف لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه التِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ١٨، حديث ٣١٣٧، وأَحمد (٢/ ٤٤٤)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} سُئل عنها قال: هي الشفاعة.
قال الترمذي: حديث حسن.
وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٤٢٦): قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}، الجمهور على أن المراد به الشفاعة.
انظر: تفسير الطبري (١٥/ ١٤٧)، والعلو للذهبي (٢/ ٨٨١).
قلنا: والذي في تفسير مجاهد (١/ ٣٦٩) أنَّه فسر المقام المحمود بالشفاعة.
وقول عبد الله بن سلام بأنه الجلوس على الكرسي: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٦٥) رقم ٧٨٦، والطبري في تفسيره (١٥/ ١٤٨)، والخلال في السنة (١/ ٢٠٩، ٢١١، ٢٤٥، ٢٥٦، ٢٥٧) رقم ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٨٠، ٣٠٧ - ٣٠٩، والآجري في الشريعة (٤/ ١٦٠٩) رقم ١٠٩٧، والذهبي في العلو (٢/ ١٠٨٧) رقم ٤٢٥، من طريق الجريري، عن سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام. قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٤/ ١٥٨): لا يعرف لسيف سماع من ابن سلام.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٦٨)، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام -في حديث طويل- وصححه ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٥٤) وقال فيه رجل لم يسمّ. وانظر: تعليق الشيخ الألباني على السنة لابن أبي عاصم (٢/ ٢٦٦).
(¬١) في "ذ": "وانقضت".

الصفحة 220