كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
{وأُحِلَّ لكم ما وراءَ ذلكم} (¬١).
فصل
الضرب الثاني: المُحَرَّمات إلى أمدٍ، وهُنَّ نوعان:
أحدهما: لأجل الجمع، وهو المشار إليه بقوله: (ويحرم الجمع بين الأختين) من نسب أو رضاع، حُرَّتين كانتا أو أمَتين، أو حُرَّة وأَمَة، قبل الدخول أو بعده؛ لقوله تعالى: {وأنْ تَجْمعوا بينَ الأختيْنِ} (¬٢).
(و) يحرم الجمع أيضًا (بين المرأة وعمتها، أو) بين المرأة و (خالتها، ولو رضيتا، وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازًا، كعمات آبائها وخالاتهم) أي: خالات الآباء وإن علوا (وعَمَّات أُمَّهاتها وخالاتهن، وإن علت درجتُهن، من نسب أو رضاع) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به (¬٣). وليس فيه بحمد الله اختلاف، إلا أن لبعض (¬٤) أهل البدع ممن لا تُعد مخالفته خلافًا -وهو الرافضة والخوارج (¬٥) - لم يحرموا ذلك، ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجمعوا بين المرأة وعمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها" متفق عليه (¬٦). وفي رواية أبي
---------------
(¬١) سورة النساء، الآية: ٢٤.
(¬٢) سورة النساء، الآية: ٢٣.
(¬٣) الأشراف على مذاهب العلماء (٤/ ٩٨)، وانظر: الإجماع لابن المنذر ص / ٩٥.
(¬٤) كذا في الأصل، وفي "ح" و "ذ": "بعض" بدون لام الجر.
(¬٥) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ١٦٣)، وشرح مسلم للنووي (٩/ ١٩١)، وتفسير القرطبي (٥/ ١٣٠ - ١٣١)، وفتح الباري (٩/ ١٦١).
(¬٦) البخاري في النكاح، باب ٢٧، حديث ٥١٠٩، ومسلم في النكاح، حديث ١٤٠٨.