كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
تَحِلُّ للزَّانِي بحَال، فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قَبْل التوبة، أو قبل استبرائها، فيكونكقولنا.
(ولا تشترط (¬١)) لصحة نكاحها (توبة الزاني بها، إذا نكحها) أي: إذا أراد أن ينكح الزانية، كالزاني بغيرها.
(وإن زنت امرأة) قبل الدخول أو بعده؛ لم ينفسخ النِّكَاح (أو) زنى (رجل قبل الدخول) بزوجته (أو بعده؛ لم ينفسخ النكاح) بالزني، لأنه معصية لا تُخرج عن الإسلام، أشبه السرقة، لكن لا يطؤها حتَّى تعتدَّ، إذا كانت هي الزانية، ويأتي.
واستحبَّ أحمدُ للزوج مفارقة امرأته إذا زنت، وقال: لا أرى أن يُمسِكَ مثل هذه؛ لأنه لا يأمن أن تُفسِد فراشه، وتُلْحِقَ به ولدًا ليس منه (¬٢).
وإن زني بأخت زوجته، لم يطأ زوجته حتَّى تنقضي عدة أختها، وإن زنى بأم زوجته أو بنتها، انفسخ النِّكَاح.
(ولا يطأ الرجل أمّته، إذا عَلِمَ منها فُجورًا) أي: زنىً، حتَّى تتوب، ويستبرئها؛ خشية أن تُلْحِقَ به ولدًا ليس منه، قال ابن مسعود: أكره أن أطأ أمَتي وقد بغت (¬٣).
(وتحرم مطلَّقته ثلاث) بكلمة أوكلمات (حتى تنْكِحَ زوجًا غيره) نكاحًا صحيحًا، ويطؤها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
---------------
(¬١) في "ح" و "ذ": "يشترط" بالياء.
(¬٢) مسائل حرب ص/ ٥٧، والمغني (٩/ ٥٦٥).
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٠٨) رقم ١٢٨١٤، وسعيد بن منصور (٢/ ٦١) رقم ٢٠٣٩، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٣٧) رقم ٩٦٧٥، بلفظ: "أكره أن يطأ الرجل أمته بغيًا"، ولفظ سعيد: "كان يكره للرجل أن يطأ أمته إذا فجرت".