كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

(والدُّروزُ، والنُّصَيْريَّة، والتيامنة (¬١)) فرق بجبل الشوف وكسروان، لهم أحوال شنيعة، وظهرت لهم شوكة أزالها الله تعالى (لا تحل ذبائحهم، ولا) يحل إنكاح نسائهم، ولا أن يُنكِحهم المسلمُ وليَّته) قلت: حكمهم كالمرتدّين (¬٢).
(والمرتدّة يحرم نكاحها على أيِّ دين كانت) عليه، وإن تدينت بدين أهل الكتاب؛ لأنها لا تُقرّ على دينها.
(ولا يحل لحرٍّ مسلم -ولو) كان (خصيًّا أو مجبوبًا، إذا كان له شهوة يخاف معها مواقعة المحظور بالمباشرة- نكاحُ أمَة مسلمة، إلا أن يخاف) الحُرُّ (عَنَت العزوبة، إما لحاجة متعة، وإما لحاجة خدمة، لكبر أو سقم ونحوهما، نصًّا (¬٣)، ولا يجد طَوْلًا لنكاح حُرّةٍ، ولو) كانت (كتابية، بألّا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها، ولا يقدر على ثمن أمَة ولو كتابية؛ فتحل) له الأمة إذًا؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (¬٤) هذا إن لم تجب نفقته على غيره، فإن وجبت، لم يجز له أن يتزوج أمَة؛ لأن المنفق يتحمل ذلك عنه فيُعِفُّه بحرّة.
---------------
(¬١) التيامنة: نسبة إلى وادي التيم، وهم فرقة من الدروز، وقد تقدم التعريف بهم (٩/ ٤٩٨) تعليق رقم (٢)، وانظر: تاريخ البُصْرَوِيّ ص / ٢٠٦.
(¬٢) في حاشية نسخة "ذ": "فيه نظر؛ لأن إسلامهم لا يصح، بخلاف المرتدين، فيحمل كلامه على من تكررت ردته" ا هـ. يعني من أسلم ثم التحق بإحدى هذه الفرق، لا من نشأ عليها، فإنه كافر أصلي.
(¬٣) انظر: مسائل صالح (٢/ ٢١٣) رقم ١٦٧٥، ١٦٧٦، وكتاب الروايتين والوجهين (٢/ ١٠٢).
(¬٤) سورة النساء: الآية: ٢٥.

الصفحة 353