كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
(إلا إماء أهل الكتاب) فيحرم نكاحهن، ولا يحرم وطؤهن بملك اليمين؛ لدخولهن في قوله تعالى: {أو ما ملكَت أيمانُكم} (¬١). ولأن نكاح الإماء من أهل الكتاب إنما حُرِّم من أجل إرقاق الولد، وإبقائه مع كافرة، وهذا معدوم بوطئهنّ بملك اليمين.
(وكلُّ من حرَّمها النكاح من أمّهات النساء، وبناتهن، وحلائل الآباء، و) حلائل (الأبناء، حرمها الوطء في ملك اليمين، و) وطء (الشبهة والزنى؛ لأن الوطء آكد في التحريم من العقد) بدليل أنه يُحَرم الربيبة ولا يحَرمها العقد. فلو تزوج رجل امرأة، وتزوج أبوه بنتها أو أمَّها، فزُفَّت امرأة كل منهما إلى الآخر، فوطئها، فإن وطء الأول (¬٢) يوجب عليه مهر مثلها، وينفسخ به نكاحها من زوجها؛ لأنها صارت بالوطء حليلة أبيه أو ابنه، ويسقط به مهر المرطوءة عن زوجها؛ لمجيء الفسخ من قبلها، بتمكينها من وطئها، ومطاوعتها عليه، وينفسخ نكاح الواطئ أيضًا؛ لأن امرأته صارت أمًّا لموطوءته (¬٣) أو ابنتها، ولها نصف المُسمَّى.
وأما وطء الثاني فيوجب مهر المِثل للموطوءة، فإن أشكل الأوّل، انفسخ النكاحان، ولكل واحدة منهما مهر مثلها على واطئها، ولا رجوع لأحدهما على الآخر، ويجب لكل واحدة منهما على زوجها نصف المُسمَّى، ولا يسقط بالشكّ.
(فلو وطئ ابنه) أَمَةَ (أو) وطئ (أبوه أمَةَ بملك اليمين) أو بشُبهة، أو زنًى (حرم عليه نكاحها و) حرم عليه (وطؤها إن ملكها) وكذا أمها
---------------
(¬١) سورة النساء، الآية: ٣.
(¬٢) في "ذ": "الأولى".
(¬٣) في "ذ": "أم الموطوءة".