كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)
المكان من رجله. وقد فسَّره الإمام (¬١) بأنه فرْج بفرْج، فالفروج كما لا تُورث ولا توهب، فلئلا تعاوض ببُضع أَولى.
(وهو: أن يزوجه وليَّته، على أن يزوجه الآخر وليَّته، ولا مهر بينهما، أي: سكتا عنه، أو شرطا نفيه، ولو لم يقل: وبُضع كل واحدة منهما مهر الأخرى، وكذا لو جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرًا للأخرى) ولا تختلف الرواية عن أحمد (¬٢): أن نكاح الشغار فاسد. قال: ورُوي عن عمر (¬٣)، وزيد بن ثابت (¬٤): أنهما فرَّقا فيه، أي: بين المتناكحين؛ لما روى ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرَّجلُ ابنته، على أن يزوِّجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق" متفق عليه (¬٥). وروى أبو هريرة مثله، أخرجه مسلم (¬٦).
وروى عمران بن حصين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا جَلَب ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام" رواه الأثرم (¬٧)؛ ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفًا في الآخر، فلم يصح، كما لو قال: بعني ثوبك عن (¬٨) أن أبيعك ثوبي. وليس فساده من قِبَل التسمية، بل من جهة أنه وَافَقَه على شرط فاسد؛ ولأنَّه شرط تمليك البُضع لغير الزوج، فإنَّه جعل تزويجه
---------------
(¬١) انظر: المبدع (٧/ ٨٣).
(¬٢) مسائل عبد الله (٣/ ١٠٢٦) رقم ١٤٠١، ومسائل صالح (١/ ٤٧٠) رقم ٤٩٢.
(¬٣) لم نقف على من رواه مسندًا، وذكره الموفق -أيضًا- في المغني (١٠/ ٤٢).
(¬٤) لم نقف على من رواه مسندًا، وذكره الموفق -أيضًا- في المغني (١٠/ ٤٢).
(¬٥) البخاري في النكاح، باب ٥٨، حديث ٥١١٢، وفي الحيل، باب ٤، حديث ٦٩٦٠، ومسلم في النكاح، حديث ١٤١٥.
(¬٦) في النكاح، حديث ١٤١٦.
(¬٧) لعل الأثرم رواه في سننة، ولم تطبع. وتقدم تخريجه (٩/ ١٧٢) تعليق رقم (٣).
(¬٨) في "ح" و "ذ": "على".