كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

إياها مهرًا للأخرى، فكأنه ملَّكه إياها بشرطِ انتزاعها منه.
(فإن سمَّوا) لكل واحدة منهما (مهرًا، كأن يقول: زوَّجتك ابنتي على أن تزوِّجني ابنتك، ومهر كل واحدة مائة، أو) قال أحدهما: (ومهر ابنتي مائة، ومهر ابنتك خمسون، أو أقل) منها (أو أكثر؛ صحَّ) العقد عليهما (بالمُسمى، نصًّا (¬١))، قال في "المجرد"، و"الفصول" في المثال المذكور: المنصوص عن أحمد: أن النكاح صحيح، وقال الخرقي: باطل. قالا: والصَّحيح الأول؛ لأنه لم يحصل في هذا العقد تشريك، وإنما حصل فيه شرط، فبطل الشرط، وصح العقد. قال الشيخ تقي الدين (¬٢): وفيه مخالفة للأصول من أربعة وجوه، وذكرتها في "الحاشية" (¬٣). ومحلُّ الصحة (إن كان) المسمّى لكلِّ واحدة منهما (مستقلًّا) عن بُضعِ الأخرى، فإن جعل المسمّى دراهم بُضع الأخرى، لم يصح، كما تقدم.
---------------
(¬١) كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ١٠٦).
(¬٢) لم نقف عليه، وانظر التعليق الآتي.
(¬٣) قال في حاشية الأصل:
أحدها: أن فيه تقدم القبول في النكاح الأول على الإيجاب، وهو غير جائز عندنا، إلا أن يقال: إنما جوَّزه هنا؛ لكون الإيجاب قد تقدم في أحد العقدين، فصار كل واحد منهما مُنْكِحًا ناكحًا، وقد يجوز ضمنًا ما لا يجوز ابتداء.
الثاني: أن الثاني إذا أجابه فقال: قبلت هذا على هذا، ونحوه، فقد انعقد النكاح بغير لفظ الإنكاح والتزويج، إلا أن يقال: قول الثاني: قبلت، يتضمن معناهما.
الثالث: أن قوله: على أن تزوجني، مضارع متصل بـ"أن"، وذلك يقتضي تخليصه للاستقبال، فيكون معناه: على أن تزوجني بعد هذا ابنتك، ومثل هله الصيغة لا تصح قبولًا تقدمًا عند من يجوِّز تقدم القبول علي الإيجاب، إلا أن يقال: الاستقبال فيه لتراخي إجابة الثاني، المتضمنة لإيجابه، وهو متضمن قبول الأول.
الرابع: أن هذا مثل بيعتين في بيعة.

الصفحة 369