كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

قُربة، ولا يصح أن تكون صداقًا، كالصوم. وحديث الموهوبة (¬١) قيل: معناه: زوجتكها لأنك من أهل القرآن، كما زوّج أبا طلحة على إسلامه، فروى ابن عبد البر بإسناده: "أن أبا طلحة أتى أمَّ سُليم يخطبها قبل أن يُسْلِم، فقالت: أتزوَّجك وأنت تعبد خشبةً نَحَتَها عبد بني فلان؟! إنّ أسلمتَ تزوجتُ بك. قال: فأسلم أبو طلحة، فتزوجها على إسلامه" (¬٢)، وليس في الحديث الصحيح ذِكر التعليم، ويحتمل أن يكون خاصًّا بذلك الرجل، ويؤيده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوّج غلامًا على سورة من القرآن، ثم قال: "لا تكون بعدك مهرًا" رواه سعيد والنجاد (¬٣).
(وإن أصدقها تعليم التوراة، أو الإنجيل، أو شيء منهما؛ لم يصح، ولو كانت) المرأة (كتابية، أو) كان (المُصدِقُ كتابيًّا؛ لأنه) أي: المذكور من التوراة، أو الإنجيل (منسوخ مبدل مُحَرَّم، فهو كما لو أصدقها مُحَرمًا) ولها مهر المِثل.
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (١١/ ١٤٠) تعليق رقم (١).
(¬٢) ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١١٩). وأخرجه -أيضًا- النسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) حديث ٥٣٩٥، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٠٧)، والبزار "كشف الأستار" (٣/ ٢٤٦) حديث ٢٦٧٠، والحاكم (٢/ ١٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٠)، والبيهقي (٧/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٢٦٧) حديث ١٧٢٣، عن أنس رضي الله عنه.
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٦١): رجاله رجال الصحيح.
(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٦٤) حديث ٦٤٢، عن أبي النعمان الأزدي قال: زوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرًا. ولعل النجّاد رواه في مسنده أو سننه، ولم نقف عليهما. وضعّفه ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٩٩)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٢١٢): هذا مع إرساله فيه من لا يُعرف.

الصفحة 456