كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أعطيتَها إزارَكَ جلستَ ولا إزارَ لك" (¬١) فيدل على أن الصَّداق كله للمرأة، ولا يبقى للرجل فيه شيء؛ ولأنَّه عقد يملك به العوض، فتملك به المعوَّض كاملًا، كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد، ألا ترى أنَّها لو ارتدَّت سقط جميعه، وإن كانت ملكت نصفه.
(فإن كان) الصَّداق (معيَّنًا، كالعبد، والدار، والماشية، فلها التصرُّف فيه) لأنَّه ملكها، فكان لها ذلك كسائر أملاكها.
(ونماؤه المتصل والمنفصل لها، وزكاته ونقصه وضمانه عليها، سواء قبضته، أو لم تقبضه) لأنَّ ذلك كله من توابع الملك.
(فإن زكَّته، ثم طُلِّقت قبل الدخول، كان ضمان الزكاة كله عليها) لأنها قد ملكته أشبه ما ملكته (¬٢) بالبيع (إلَّا أن يمنعها) الزوج (قبضَه) أي: الصَّداق المعيَّن (فيكون ضمانه عليه؛ لأنَّه بمنزلة الغاصب) وإن زاد فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه، وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصًا، وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض؛ لأنَّه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه؛ إلَّا أن تكون الزيادة لتغيُّر الأسعار.
(إلَّا أن يتلف) أي: الصَّداق المعيَّن (بفعلها، فيكون ذلك) أي: إتلافه (قبضًا منها، ويسقط عنه ضمانه) وكالمبيع المعيَّن يتلفه المشتري.
(وإن كان) الصَّداق (غير معيَّن: كقَفِيزٍ من صُبرةٍ، مَلَكَته) بالعقد؛ لما تقدم (ولم يدخل في ضمانها) إلَّا بقبضه (ولم تملك التَّصرُّف فيه إلَّا
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (١١/ ١٤٠) تعليق رقم (١).
(¬٢) في "ذ": "ما لو ملكته".

الصفحة 473