كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 11)

فصل في المفوضة
بكسر الواو وفتحها؛ فالكسر على نسبة التفويض إلى المرأة، على أنها فاعلة، والفتح على نسبته إلى وليِّها.
(وهو) أي: التفويض لغة: الإهمال، كأنَّ المهر أُهمل حيث لم يُسَمَّ.
قال الشاعر (¬١):
لا يصلح النَّاسُ فوضى لا سَرَاةَ لهم ... ولا سَرَاةَ، إذا جُهَّالهم سادوا
واصطلاحًا (على ضربين: تفويض البُضْع) وهو الذي ينصرف الإطلاق إليه (وهو أن يزوِّجه الأب ابنته المُجْبَرة بغير صَداق، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوِّجها بغير صداق، سواء سكت عن الصداق، أو شرط نَفْيه) فيصح العقد، ويجب لها مهر المِثل؛ لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (¬٢)؛ ولقضائه - صلى الله عليه وسلم - في بِرْوَعَ بنتِ داشق كما تقدّم من حديث معقل بن سِنَان (¬٣)؛ ولأن القصد من النكاح الوصلة والامتمتاع، دون الصَّداق، فصح من غير ذكره (¬٤). ولا فرق في ذلك بين أن يقول: زوَّجتك بغير مهر، أو يزيد: لا في الحال ولا في المآل؛ لأن معناهما واحد.
---------------
(¬١) هو الأفوه الأودي. والبيت في ديوانه المطبوع ضمن "الطرائف الأدبية" ص / ١٠.
(¬٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٦.
(¬٣) تقدم تخريجه (١١/ ٤٩١) تعليق رقم (٢).
(¬٤) في "ح": "فصح من غيره".

الصفحة 503