كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)
وأضرَّ بها؛ قاله في "المبدع" وغيره (وهو معصيتُها إيَّاه فيما يجب عليها) مأخوذ من النشز: وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت عما فرض الله عليها من المعاشرة بالمعروف، ويقال: نشصت، بالشين المعجمة والصاد المهملة.
(وإذا ظهر منها أمارات النشُوز؛ بأن تتثاقل) إذا دعاها (أو تدافع (¬١) إذا دعاها إلى الاستمتاع، أو تجيبه مُتبرِّمة مُتكرِّهة، ويختل أدبُها في حقِّه؛ وعظَها) بأن يذكرَ لها ما أوجب الله عليها من الحق، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة، وما يسقط بدلك من النفقة والكُسوة، وما يُباح له من هجرها وضَربها؛ لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهُن فعظوهُن} (¬٢).
(فإن رجعت إلي الطاعة والأدب؛ حَرُم الهَجر والضرب) لزوال مُبيحه (وإن أصرَّت) على ما تقدم (وأظهرت النشوز؛ بأن عَصَتهُ، وامتنعت من إجابته إلى الفراش، أو خرجت من بيته بغير إذنه، ونحو ذلك؛ هجرها في المضجع ما شاء) لقوله تعالى: {واهجُروهُن في المَضاجِعِ}. وقال ابن عباس: لا تُضاجِعها في فراشِكَ (¬٣). وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نِساءَهُ، فلم يدخُلْ عَليهن شَهرًا؛ متفق عليه (¬٤) (¬٥).
---------------
(¬١) في "ذ": "تتدافع".
(¬٢) سورة النساء، الآية: ٣٤.
(¬٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٦٣ - ٦٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٤٢) رقم ٥٢٦٧.
(¬٤) البخاري في الصوم، باب ١١، حديث ١٩١٠، وفي النكاح، باب ٩٢، حديث ٥٢٠٢، ومسلم في الصيام، حديث ١٠٨٥، من حديث أم سلمة - رضي الله عنه -.
(¬٥) في هامش نسخة "ح" ما نصُّه: "حاشية الإقناع [٢/ ٨٩٣]: قال في الاختيارات [ص / ٣٥٤]: تهجر المرأة زوجها في المضجع لحق الله تعالى، بدليل قصة الذين خُلِّفوا، وينبغي أن تملك النفقة في هذه الحالة؛ لأن المنع منه، كما لو امتنع من أداء =