كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)
(و) هَجَرها (في الكلام ثلاثةَ أيام، لا فوقَها) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يَحِلُّ لمسلم أن يَهجُرَ أخاهُ فوق ثلاثة أيامٍ" (¬١) والهجرُ ضد الوصل، والتهاجر التقاطع.
(فإن أصرَّتْ ولم ترتدع) بالهجر (فله أن يضرِبَها) لقوله تعالى: {واضْرِبوهُن} (¬٢) (فيكون الضرب -بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام) ثلاثة أيام- (ضربًا غير مُبرِّحٍ، أي: غير شديد) لحديث عبد الله بن زمعة يرفعه: "لا يجلِد أحَدُكم امرأتَهُ جَلد العبد، ثم يُضاجعها في آخر اليوم" (¬٣) (يفرِّقه على بدنها، ويجتنب الوَجه) تكرمةً له (و) يجتنب (البطن، والمواضع المَخُوفة) خوف القتل (و) يجتنب المواضع (المستحسَنة) لئلا يشوهها.
ويكون الضرب (عشرة أسواط فأقل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُجلَد أحَدٌ فوق عَشرة أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله" متفق عليه (¬٤). وفي "الترغيب" وغيره: الأولى ترك ضربها، إبقاءً للمودّة.
(وقيل): يضربها (بدِرَّةٍ، أو مِخراقٍ) وهو (منديل ملفوف، لا بسوط، ولا خشب) لأن المقصود التأديب وزجرها، فيبدأ فيه بالأسهل فالأسهل (فإن تلفت من ذلك، فلا ضمان عليه) لأنه مأذون فيه شرعًا.
---------------
= الصداق" ا. هـ.
(¬١) تقدم تخريجه (١٠/ ٤٩٤) تعليق قم (١).
(¬٢) سورة النساء، الآية: ٣٤.
(¬٣) أخرجه البخاري في النكاح، باب ٩٣، حديث ٥٢٠٤، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث ٢٨٥٥.
(¬٤) البخاري في الحدود، باب ٤٢، حديث ٦٨٤٨ - ٦٨٥٠، ومسلم في الحدود، حديث ١٧٠٨، عن أبي بردة الأنصاري - رضي الله عنه -.