كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)

النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليُمْسِكها حتى تطْهرَ، ثم تحيضَ فتطهرَ، ثم إن شاء طلَّقها طاهِرًا قبْلَ أن يمَسَّ" وهو في "الصحيحين" (¬١).
(السُّنة فيه) أي: الطلاق (أن يطلِّقها واحدةً) لقولِ عليٍّ؛ رواه النَّجّادُ (¬٢) (في طهر لم يصيبها فيه) لما تقدمَ من قول ابن مسعود، وابن عباس (ثم يدعها، فلا يُتْبِعُها طلاقًا آخر حنى تنقضيَ عدتها) لقول علي: "لا يطلقُ أحدٌ للسُّنَّةِ فيندم" رواه الأثرم (¬٣). وهدا لا يحصل إلا في حق مَنْ لم يطلق ثلاثًا؛ ولأن المقصود عن الطلاق فراقُها، وفراقها حاصل بالطلاق الأول.
(إلا في طهر متعقِّبٍ لرجعةٍ (¬٤) من طلاق) في (حيض؛ فبدعة) في ظاهر المذهب، اختاره الأكثرُ؛ لحديث ابن عمر السابق.
---------------
(¬١) البخاري في تفسير سورة الطلاق، باب ١، حديث ٤٩٠٨، وفي الطلاق، باب ١، حديث ٥٢٥١، وباب ٤٥، حديث ٥٣٣٢، ومسلم في الطلاق، حديث ١٤٧١ (١ - ٤).
(¬٢) لعل النجاد رواه في مسنده أو سننه، ولم يُطبعا. وأخرجه -أيضًا- الأثرم كما يأتي في كلام المؤلف، وابن أبي شيبة (٥/ ٤)، عن ابن سيرين قال: قال علي: لو أن الناس أصابوا حدَّ الطلاق ما ندم رجل على امرأة، يطلقها واحدة، ثم يتركها حتى تحيض نلاث حيض.
وأورده ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٣)، وقال: هذا منقطع عنه؛ لأن ابن سيرين لم يسمع من علي كلمة. وأخرج ابن أبي شيبة (٥/ ٣) -أيضًا- وأحمد بن منيع في مسنده -كما في المطالب العالية (٢/ ٢٠٩) -، والبيهقي (٧/ ٣٢٥)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٤٨) رقم ٦٢٥، من طريق محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي - رضي الله عنه - قال: ما طلق رجل طلاق السنة؛ فندم. وصحح إسناده الحافظ في المطالب العالية، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤/ ١٤٨).
(¬٣) لعله في سننه ولم تطبع، وقد تقدم تخريجه آنفًا.
(¬٤) في "ذ": "يتعقب الرجعة".

الصفحة 198