كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)

(وكتابتُه) أي: الأخرس بما يتبين (¬١) (طلاق) كالناطق وأولى (فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة) ولو كانت مفهومة؛ لقدرته على النطق.
(وصريحُه) أي: الطلاق (بلسان المعجم: "بِهِشْتَم") بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق؛ لأنَّ هذه اللفظة في لسانِهم موضوعةٌ للطلاقِ، يستعملونها فيه، فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحةً في لسانهم؛ لم يكن في العجمية صريح للطلاق، ولا يضرّ كونه (¬٢) بمعنى خليتك؛ فإن معنى: طلقتك: خليتك أيضًا، إلا أنه لما كان موضوعًا له ومستعملًا فيه كان صريحا.
(فإذا قاله) أي: بِهِشْتَم (من يعرف معناه) من عربي أو أعجمي (وقع ما نواه) من واحدة أو أكثر (لأنه ليس له حدّ مثل الكلام العربي) فإن أطلق فواحدة (فإن زاد: "بِسْيَار" طَلقت ثلاثًا" لأن مؤداه ذلك في لغتهم.
(وإن قاله عربي ولا يفهمه) لم يقع (أو نطق عجميٌّ بلفظ الطلاق) بالعربية (ولا يفهمه؛ لم يقع) طلاقه؛ لأنه لم يختر الطلاق؛ لعدم علمه معناه (وإن نوى موجَبه) أي: موجب هذا القولِ الذي لم يعرف معناه؛ لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه، أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها.
---------------
(¬١) في "ذ": "يبين".
(¬٢) في "ذ": "كونها".

الصفحة 219