كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)

حالفًا، كما لو قال: حلفتُ بالله، وكان كاذبًا، ويلزمه إقراره في الحكم) لأنه تعلَّق به حق إنسان معيَّن، أشبه ما لو أقرَّ بمال ثم قال: كذبت (ولا يلزمه) الطلاق (فيما بينه وبين الله) تعالى؛ لأنه لم يحلف، واليمين إنما تكون بالحلف.
ولو قالت زوجته: حلفتَ بالطلاق الثلاثِ؟ فقال: لم أحلف إلا بواحدة. أو قالت: عَلَّقتَ طلاقي على قُدوم زيد؟ فقال: لم أعلقه إلا على قدوم عمرو. كان القول قوله؛ لأنه أعلم بحال نفسه.
فصل
(وإذا قال لامرأته: أمرُكِ بيدكِ؛ فهو توكيل منه لها) في الطلاق؛ لأنه أذن لها فيه (ولا يتقيَّد) ذلك (بالمجلس) بل هو على التراخي؛ لقول عليٍّ (¬١)، ولم يُعرف له مخالف في الصحابة، فكان كالإجماع؛ ولأنه نوع تملك (¬٢) في الطلاق، فملكه المفوض إليه في المجلس وبعده، كما لو جعله لأجنبي.
(ولها أن تُطَلِّقَ نفسها ثلاثًا) أفتى به أحمد (¬٣) مرارًا، ورواه البخاري في "تاريخه" عن عثمان (¬٤)، وقاله عليٌّ (¬٥)،
---------------
(¬١) أخرج ابن أبي شيبة (٥/ ١٦٣)، عن علي - رضي الله عنه - في رجل جعل أمر إمرأته بيدها. قال: هو لها حتى تتكلم، أو جعل أمر إمرأته بيد رجل، قال: هو بيده حتى يتكلم.
(¬٢) في "ح" و "ذ": "تمليك".
(¬٣) مسائل صالح (٢/ ٢٥٦، ٣/ ١٠٦) رقم ٨٥٧، ١٤٣٣، ومسائل أبي داود ص / ١٧١، ومسائل ابن هانئ (١/ ٢٢٨، ٣٢٩ - ٢٣٠) رقم ١١٠٤، ١١١٤.
(¬٤) (٣/ ٢٨٥)، ولفظه: قال عثمان -في أمرك بيدك-: القضاء ما قضت، وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٥١٨) رقم ١١٩٠٢، وسعيد بن منصور (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) رقم ١٦١٥ - ١٦١٦، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠٦).
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٥١٩) رقم ١١٩١٠، وسعيد بن منصور (١/ ٣٨٥) رقم ١٦٥٦.

الصفحة 230