كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)
(وإن اختلفا في نيتها) الطلاق (فقولُها) لأنها أدرى بنيتها.
(وإن اختلفا في رجوعه) بأن قال: رجعت قبل الإيقاع، قالت (¬١): بل بعده (فقوله) لأن الأصل بقاء العصمة (كما لو اختلفا في نيَّتهِ) فإن القول قوله؛ لأنه أدرى بها.
(وإن قال) لها: (اختاري) نفسكِ (فقالت: اخترتُ، فقط، أو) قالت: (قبلتُ، فقط، ولو مع النية) لم يقع الطلاق (أو) قالت: (أخذتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ زوجي، لم يقع الطلاق) لقول عائشة: قد خيَّرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أفكان طلاقًا (¬٢)؟! وقالت: لما أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتخيير نسائه وبدأ بي، فقال: "إنِّي لمُخْبِرُك خبرًا، فلا عليك ألّا تعْجَلي حتى تستأمري أبَوَيكِ، ثم قال: إن الله تعالى قال لي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالينَ أُمَتِّعْكُنَّ ... } حتى بلغ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} (¬٣) فقلت: في (¬٤) هذا أستأمرُ أبوَيَّ؟! فإنني (¬٥) أريد الله ورسوله والدارَ الآخرة، قالت: ثم فعل أزواجُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلتُ" متفق عليه (¬٦). ولأنها مخيَّرة لم يوجد منها ما يَدلُّ على قطع النكاح، فلم يقع بها طلاق، كالمعتقة تحت عبدٍ.
---------------
(¬١) في "ذ": "وقالت".
(¬٢) أخرجه البخاري في الطلاق، باب ٥، حديث ٥٢٦٢ - ٥٢٦٣، ومسلم في الطلاق، حديث ١٤٧٧.
(¬٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٢٨ - ٢٩.
(¬٤) في "ذ": "أفي"، ولفظ البخاري: "ففي أي هذا"، ولفظ مسلم: "في أي هذا".
(¬٥) في "ح": "ثم قلت: فإني".
(¬٦) تقدم تخريجه (١٢/ ٢٣٤) تعليق رقم (٤).