كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 12)

القليل والكثير (كنيَّتِها) أي: الثلاث (بـ: أنت طالق طلاقًا (¬١)، أو): أنت (طالق الطلاق. وعنه) أي: عن أحمد (¬٢): يقع (واحد؛ اختاره أكثر المُتقدِّمين) لأن هذا اللفظ لا يتضمَّن عددًا، ولا بينونة، فلم يقع به الثلاث؛ ولأن: أنت طالق، إخبار عن صفة هي عليها، فلم يتضمَّن العَدد، كقوله: حائض وطاهر، والأولى أصح، والفرق ظاهر؛ لأنه لا يمكن تعددهما في حقِّها في آنٍ واحدٍ، بخلاف الطلاق.
وإن قال: أنت طالق ثلاثًا (¬٣)، ونوى واحدة، فثلاث؛ لأن اللفظ صريح في الثلاث، والنية لا تعارض الصريح؛ لأنه أقوى منها.
(ولو أوقع طَلْقةً، ثم قال: جعلتها ثلاثًا، ولم ينو استئنافَ طلاق بعدها؛ فواحدة) لأن الواحدة لا تنقلب ثلاثًا.
(و) إن قال: (أنت طالق واحذة، ونوى ثلاثًا؛ فواحدة) لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه، فلو وقع أكثر منها وقع بمجرَّد النية (و: أنت طالق هكذا، وأشار بأصابعه الثلاث؛ طَلَقت ثلاثًا) لأن التفسير يحصل بالإشارة، وذلك يصلح (¬٤) للبيان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الشهرُ هكذا وهكذا وهكذا" (¬٥).
(فإن قال: أردت) أنها طالق (بعدد المقبوضتين؛ قُبِلَ منه) ووقع
---------------
(¬١) في "ذ": "ثلاثًا".
(¬٢) مسائل عبد الله (٣/ ١١٤٧، ١١٥٠ - ١١٥١) رقم ١٥٧٨، ١٥٨٤.
(¬٣) في "ح": "أنت طالق، أنت طالق" كررت مرتين.
(¬٤) في "ذ": "يحمل".
(¬٥) أخرجه البخاري، في الصوم، باب ١١، ١٣ حديث ١٩٠٨، ١٩١٣، وفي الطلاق، باب ٢٥، حديث ٥٣٠٢، ومسلم في الصوم، حديث ١٠٨٠، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم -أيضًا- في الصوم، حديث ١٠٨٦، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

الصفحة 249