كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

(ويسقط القطعُ في المعدوم) والشلاء؛ لأن ما تعلق به الفَرض قد زال، أو في حكمه، فسقط (¬١)، كالغسل في الوضوء (وإن عَدِم يُسرى يديه قطِعت يسرى رِجليه) فقط؛ لئلا تذهب منفعة الجنس (وإن عدِم يسري يديه لم تقطع بُيمنى رجليه) لئلا يذهب عضوان من شق، وتُقطع يُسرى رِجليه.
(ولو حارب مَرة أخرى، لم يقطع منه شيء) كالسارق في المرة الثالثة على ما تقدم (¬٢).
(وتتعين ديةٌ لقودٍ لزمه بعد محاربته؛ لتقديمها) أي: المحاربة (بسبقها) للقود (وكذا لو مات قبله للمحاربة) تعينت الدية؛ لفوات المحل.
(ومَن لم يقتل ولا أخذ المال، بل أخافَ السبيلَ) أي: الطريق (نُفي وشُرِّد) أي: طُرِد (فلا يترك يأوي إلى بلدٍ، ولو عبدًا، حتى تظهر توبته) لقوله تعالى: {أَوْ يُنْفَوا مِنَ الأَرْضِ} (¬٣).
(وإن كانوا جماعة نُفوا متفرقين) فينفى كلُّ واحدٍ منهم إلى جهة، خشية أن يجتمعوا على المحاربة ثانيًا.
(ومن تاب منهم) أي: من قطاع الطريق (قبل القدرة عليه، لا بعدها؛ سقط عنه حَقُّ الله) تعالى (من الصلب والقطع والنفي وانحتام القتل) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه. ومعناه في "الشرح"؛ لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬٤) (حتى حَد زنى وسرقة وشرب) خمر، فيسقط عن المحارب إذا تاب قبل القُدرة عليه؛ لعموم الآية، بخلاف حَد القَذفِ.
---------------
(¬١) في "ح" و "ذ": "فيسقط".
(¬٢) (١٤/ ١٧٥).
(¬٣) سورة المائدة، الآية:٣٣.
(¬٤) سورة المائدة، الآية: ٣٣.

الصفحة 188