كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
(وكذا خارجيٌّ) محارِب (وباغٍ) محارب (ومرتد) محارب، إذا تاب قبل القدرة عليه؛ سقط عنه حق الله تعالى؛ لعموم الآية. وأما من تاب بعد القدرة عليه، فإنه لايسقط عنه شيء من ذلك؛ لمفهوم الآية.
(وأُخِذَ) من تاب قبل القدرة عليه من قطاع الطريق، والخوارج، والبُغَاة، والمرتدين (بحقوق الآدميين من الأنفس والأموال والجراح، إلا أن يُعفى لهم عنها) لأنها حقوق عليهم، لم يعفَ عنها، فلم تسقط، كغير المحاربين (¬١)، ويدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬٢) فإنه يشعر بسقوط حَقّه دون حق غيره، المبني علي المشَاحة.
(وإن أسلم ذميٌّ بعد زنىً أو سرقة؛ لم يسقط) الحد (بإسلامه) بل يؤاخذ به كما قبل الإسلام؛ لالتزامه حكمنا (وتقدم حكم المستأمن في بابي حد الزنى (¬٣) والسرقة (¬٤)) قال في "المنتهى": ويؤخذ غير حربي -أسلم- بحق الله؛ وحق آدمي طلبه.
(وأما الحربي الكافر إذا أسلم، فلا يؤخذ بشيء في كفره إجماعًا (¬٥)) لقوله تعالى: {قل للذينَ كفَروا إن ينتهوا يغفَر لهم ما قد سلف} (¬٦) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإسلامُ يجب ما قبله" (¬٧).
(ومن وجب عليه حَدٌّ لله) تعالى (سوى ذلك) أي: حَد المحاربة،
---------------
(¬١) في "ذ": "المحارب".
(¬٢) سورة المائدة، الآية: ٣٤.
(¬٣) (١٤/ ٤١ - ٤٢).
(¬٤) (١٤/ ١٥٩ - ١٦٠).
(¬٥) انظر: الاستذكار (٢٤/ ٢٠١)، والإقناع في مسائل الإجماع (٤/ ١٩٢٢) رقم ٣٧٢١.
(¬٦) سورة الأنفال، الآية: ٣٨.
(¬٧) تقدم تخريجه (٤/ ٣٠٧) تعليق رقم (٤).