كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
مالي؟ قال: لا تُعطِهِ. قال: أرأيتَ إن قاتلني؟ قال: قاتِلهُ، قال: أرأيتَ إن قتَلَني؟ قال: فأنتَ شهيدٌ. قال: أرأيتَ إن قتلته؟ قال: في النارِ" رواه أحمد ومسلم (¬١).
وعن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن قتِلَ دُون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتِلَ دون دمهِ فهو شهيدٌ، ومن قُتل دون أهله فهو شهيدٌ" رواه أبو داود، والترمذي (¬٢) وصححه.
(وإن كان الدفع) للصائل (عن نسائه، فهو لازم) أي: واجب؛ لما فيه من حَقِه وحق الله، وهو منعه من الفاحشة.
(وإن كان) الدفع (عن نفسه في غير فتنة، فكذلك) أي: فالدفع لازم؛ لقوله تعالى: {ولا تُلقوا بأيديكُم إلى التهلُكَةِ} (¬٣) وكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها؛ ولأنه قَدَر على إحياء نفسه، فوجب عليه فعل ما تبقى به (¬٤)، كالمضطر للميتة، فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة: "اجلِس في بيتكَ، فإن خِفتَ أن يَبهركَ شُعاعُ السيفِ فغَطِّ وجهَكَ" (¬٥). وفي لفظ: "فكُنْ
---------------
(¬١) أحمد (٢/ ٣٣٩)، ومسلم في الإيمان، حديث ١٤٠.
(¬٢) تقدم تخريجه (٤/ ٨٩) تعليق رقم (٢).
(¬٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(¬٤) في "ذ": "يتقي به".
(¬٥) أخرجه أبو داود في الفتن والملاحم، باب ٢، حديث ٤٢٦١، وابن ماجه في الفتن، باب ١٠، حديث ٣٩٥٨، والبزار (٩/ ٣٦٠) حديث ٣٩٢٨، والحاكم (٤/ ٤٢٤)، والبيهقي (٨/ ١٩١)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ٩ - ١٠)، من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المُشعَّث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر - رضي الله عنه -، مرفوعًا، في حديث طويل.
قال أبو داود: لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد. =