كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

باب قتال أهل البغي
وهو مصدر بغى يبغي إذا اعتدى. والمراد هنا الظَّلَمة الخارجون عن طاعة الإِمام؛ المعتدون عليه، قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ... } إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُمْ} (¬١) وفيها فوائد:
منها: أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان، وأنه أوجب قتالهم، وأنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم، وإجازة قتال كل من منع حَقًّا عليه. والأحاديث بذلك مشهورة.
منها: ما روى عبادة بن الصامت قال: "بايَعْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشَطِ والمكره وألا نُنَازع الأمرَ أهلَهُ" متفق عليه (¬٢)، وأجمع الصَّحَابَة على قتالهم؛ فإن أَبا بكر قاتل مانعي الزكاة (¬٣)، وعليًّا قاتل أهلَ الجمل (¬٤) وأهلَ صفِّين (¬٥).
(نَصْبُ الإمامِ الأعظم (¬٦) فَرضُ كِفاية) لأن بالنَّاس حاجةً إلى ذلك؛
---------------
(¬١) سورة الحجرات، الآيتان: ٩ - ١٠.
(¬٢) البُخَارِيّ في الأحكام، باب ٤٣، حديث ٧١٩٩ - ٧٢٠٠ ومسلم في الإمارة، حديث (٤١).
(¬٣) تقدم تخريجه (٤/ ٣٣٢) تعليق رقم (١).
(¬٤) انظر: البخاري في الفتن، باب ١٨، وسير أعلام النبلاء (سير الخلفاء الراشدين ٣/ ٢٥٢).
(¬٥) انظر: تاريخ الطبري (٤/ ٥٦٣)، وسير أعلام النبلاء (سير الخلفاء ٣/ ٢٦٠).
(¬٦) زاد في "ذ": "على المسلمين".

الصفحة 201